الصفحة 191 من 371

في هذا الدرس ننتقل إلى جانبٍ آخر من جوانب هذا الصحابي الجليل، وهو جانب أوبته إلى الله، ورحمته بالخلق, وكما تعلمون فالنبي صلى الله عليه وسلَّم زوَّجه ابنته رُقية، ولما توفاها الله إليه زوجه ابنته الثانية أم كلثوم، ولما انتقلت هذه الزوجة الثانية إلى الرفيق الأعلى أسف النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن له كريمةٌ أخرى يزوِّجها لهذا الصحابي الجليل، فقال عليه الصلاة والسلام قولته المأثورة:

"لو أن لنا ثالثةً لزوَّجناك إيَّاها يا عثمان".

(ورد في الأثر)

أقف هنا قليلًا، الزوج المثالي إنسان عظيم، وإنسان يستحق من الله الإكرام، هذه المرأة الضعيفة التي جعلها الله تحت يدي الرجل، بإمكانه أن يقسو عليها، وبإمكانه أن يظلمها، وبإمكانه أن يستعلي عليها، وبإمكانه أن يفعل كل شيء، لكن الله سبحانه وتعالى له بالمرصاد، فلولا أن هذا الصحابي الجليل كان زوجًا من أكمل الأزواج، ومن أرحم الأزواج، ومن أفضل الأزواج، لما سارع النبي صلى الله عليه وسلم إلى تزويجه بالبنت الثانية, وقد روي هذا الحديث بصيغةٍ أخرى:

"لو أن لي أربعين بنتًا لزوجتهن عثمان واحدةً بعد واحدة".

(ورد في الأثر)

ماذا يفهم من هذا النص أو من هذا القول الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلَّم، يفهم أنه زوجٌ مثالي.

انظر إلى تعامل النبي مع أهل بيته:

أيها الأخوة, إن الأبوة المثالية, أعتقد أنها كافيه لإدخال صاحبها الجنة، وأن البنوَّة المثالية كافيةٌ لدخول الابن الجنة, ويضاف أن الزوج المثالي برحمته، وإكرامه، وحلمه، وحكمته، وحرصه على زوجته، وحرصه على دينها، وعلى استقامتها، وعلى إقبالها، وحرصه على راحتها، فالزوج المثالي ربما كان هذا العمل كافيًا له لدخول الجنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أشاد بهذا الصحابي الجليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت