وكان بعض كتَّاب السيرة, يقولون:"إنه كان يبدو وكأن عثمان بن عفان هو الممول الوحيد للأمة الجديدة والدين الجديد".
فهناك شخص أعطاه الله طلاقة لسان، وهناك شخص ليست عنده هذه الطلاقة، ولكن عنده المال، أنت بالمال ترقى، وبالتعليم ترقى، وبنصرة الضعيف ترقى، يجب أن تتفوَّق في شيء، وأن تبذله في سبيل الله حتى ترقى، هذا هو الهدف، فالله عزَّ وجل, قال:
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
(سورة البقرة الآية: 3)
أمر عجيب ومدهش!
أيها الأخوة، لا أعجب إلا من غنيٍ يضنُّ بماله في سبيل الله! فهذا المال لمن تتركه؟ لأولاد طائشين ينفقونه على المعاصي والآثام، وعلى شرب الخمور، وارتياد الملاهي، ونوادي الليل، تعيش فقيرًا لتموت غنيًا, أين عقلك؟ فالغني عنده إمكانية ليسبق الناس كلُّهم بإنفاق ماله، وبإمكانه أن يمسح الدموع من آلاف العيون، وأن يدخل السرور لقلوب آلاف البيوت، وذات يومٍ دخلت بيتا، وكان الأخ صاحب البيت مصابًا بمرض عُضال، ويحتاج لإجراء عملية تكلِّف ربع مليون ليرة، وهو موظَّف فقير، وقد دخل أولاده أمامي، وعليهم كآبةً واضحة تغشى وجوههم، وقد علم بحاله إنسان محسن، فاتصل بالطبيب الأول، وقال له: اتصل بفلان، وحَدِّدْ له موعدًا لإجراء العملية، فقال لي: يا أستاذ، وأنا قاعد في البيت جاءني اتصال هاتفي، وعرَّفني صاحبُه باسمه، وأنه الدكتور فلان، فقال له: أنا مكلَّف بإجراء عملية لك مجانًا، فهناك جهة لم تعلن عن اسمها، قد تكفَّلت بإجراء العملية، والعملية باهظة، ومن فضل الله عزَّ وجل قام هذا الطبيب بإجراء هذه العملية بنجاحٍ باهر، وتماثل المريضُ للشفاء، ومن غرائب الصدف أنْ زرتُه في البيت بعد العملية، رأيت الفرحة على وجوه أبنائه بعد تلك الكآبة الساحقة، كما وجدتُه في غاية الانتعاش والسرور