الصفحة 187 من 371

فكل واحد منهم يحتاج إلى فرس ليركبه، وسيف، وعتاد، ومؤونة، هذا اسمه جيش العسرة، وما كاد عثمان يسمع نداء النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حتى سارع إلى مغفرة الله ورضوانه، وهكذا وجدت العُسرة الضاغطة عثمانَها المعطاء، وقام رضي الله عنه بتجهيز الجيش كلِّه، حتى لم يتركه بحاجةٍ إلى خطام بعيرٍ أو عِقال فرسٍ، يقول ابن شهاب الزهري:"قدَّم عثمان لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمئةٍ وأربعين بعيرًا، وستين فرسًا أتمَّ بها الألف"، وبالتعبير الحديث ألف مدرَّعة.

ويقول حذيفة: جاء عثمان إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لتجهيز جيش العُسرة بعشرة آلاف دينار، صبَّها بين يدي النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فجعل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقلِّبها بيده ويقبلها، ويقول:"غفر الله لك يا عثمان ما أسررت، وما أعلنت، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة".

(ورد في الأثر)

طبعًا موقعة تبوك لم يقع فيها قتال بين الطرفين، فهذا الإمبراطور جاءه ما يشغله عن مهاجمة الجزيرة، فصرف النظر عن الدخول إلى الجزيرة، وكفى الله المؤمنين القتال، ولكن هناك تعليق لطيف، فسيدنا عثمان، ومع أن الحرب لم تقع، والجيش لم يحارِب، لم يسترد شيئًا مما أعطى، وهذا الذي أعطاه بقي للمسلمين، فالإنسان إذا أعطى أعطى، قال عليه الصلاة والسلام:"فالعائد من هبته كالعائد في قيئه".

(أخرجه النسائي وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص في سننهما)

شهادة التاريخ لعثمان يوم أنفق ثلث ماله لتجهيز جيش العسرة:

فالنبي عليه الصلاة والسلام قبَّل المال الذي جاء به عثمان، وقال:"غفر اللهُ لك يا عثمان ما أسررت، وما أعلنت، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة".

(ورد في الأثر)

ويقول عبد الرحمن بن عوف:"شهدت رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم, وقد جاءه عثمان بن عفَّان لتجهيزِ جيش العسرة بسبعمئة أوقيةٍ من الذهب".

(أخرجه أبو يعلى والطبراني في المعجم الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت