الصفحة 185 من 371

لما كثر المسلمون الداخلون في دين الله بالمدينة صار المسجد يضيق بهم، فتمنّى النبي عليه الصلاة والسلام لو يجد من بين أصحابه من يشتري الرُقعة المجاورة كي تُضَمَّ إلى المسجد، أي كما يحدث في كل زمان، قام هذا الصحابي الجليل واشترى بيتًا إلى جوار المسجد، وضمَّه إلى المسجد، فتم توسيع المسجد، وبالمناسبة في الحياة أربعة أنواع من القوة: فالمال قوة، والعلم قوة، والقوة قوة، وأخيرًا قوة السلطان، أو أن القوى ثلاث: قوة العلم، وقوة المال، وقوة السلطان، وهذه القوى الثلاث يمكن أن توظَّف في سبيل الله، والدار الآخرة، فإذا ملَكَ الإنسان المال، والمال شقيق الروح، فينبغي أن تتيقَّنوا أن الذين يملكون المال يستطيعون أن يصلوا به إلى أعلى المراتب، وذوو العلم يستطيعون بعلمهم أن يصلوا إلى أعلى المراتب، والأقوياء إذا وضعوا قوَّتهم في خدمة الضعفاء وكانوا منصفين بقوَّتهم يصلون إلى أعلى المراتب.

حينما فتح الله مكة للنبي عليه الصلاة والسلام، وعاد إليها ظافرًا كريمًا، رأى أن يوسِّع البيت الحرام، فعرض على أصحاب بيتٍ ملاصقٍ للمسجد أن يتبرعوا لتوسعته، فاعتذروا بأنهم لا يملكون غيره، وليس لهم مالٌ يشترون به سواه، ومرة ثالثة كان عثمان الذي لم يَكَد يبلغ مسامِعَه النبأُ حتى سارع إلى صاحب الدار الواسعة العريضة، واشتراها منه بعشرة آلاف دينار، فتمَّ توسيع الحرم النبوي، والحرم المكي كذلك، ووفَّر الماءَ بلا مقابل للمسلمين بالمدينة، وهذه كلها أعماله الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت