لذلك فموضوع السبيل، أي هذا الذي يوقف سبيلَ ماءٍ في مسجد، أو في بيتٍ، أو في طريقٍ هذا عمل طيِّب، أن تشرب كأس ماء صافيًا عذبًا بلا مقابل، هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من سافر خارج هذه البلدة، ففي بعض البلاد، وحتى في أيام الحج، الماء الذي يستعمل في البيت لا يشرب إطلاقًا، فهو مجمَّع في حوض على مستوى أرض البناء، فإذا ألقيت على هذا الحوض نظرةً وجدت الأعشاب، وبعض الحشرات، وهذا الماء يضخ إلى الأعلى، ويسيل في الصنابير، ومن المستحيل أن تشربه، فلا بد أن تشتري هذه القوارير من أجل أن ترتوي، وكل قارورة ثمنها يبلغ ثلاثة ريالات، أي ما يساوي خمسين ليرة، بينما هنا في الشام والحمد لله نفتح حنفية الماء فينزل الماءُ من غير حساب، وبثمن زهيد جدًا، فموضوع الماء العذب الزلال أمرٌ يهم الناسَ، فتوفير المياه للناس، وأن يشربوا ماءً طيبًا عذبًا فراتًا سائغًا فهذا شيء ثمين جدًا، وهذا أول عمل قام به سيدنا عثمان، فاشترى هذه البئر، وجعلها للمسلمين، يشربون بغير حساب، معنى ذلك أنه دفع ثمنها البالغ أربعة وعشرين ألف دينار.