الصفحة 183 من 371

النبي عليه الصلاة والسلام من شدة رحمته بأمته رأى أن أصحابه لا قِبل لهم بهذا التعذيب، فأمرهم بالهجرة إلى الحبشة، وكان هذا الصحابي الجليل عثمان بن عفان وزوجته بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام، التي زوَّجه إيَّاها بعد الإسلام، أوَّل من هاجر إلى الحبشة، لذلك وقف النبي عليه الصلاة والسلام يودِّعه هو وابنته، ويقول:"إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط".

(أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن أنس بن مالك)

إليكم بعض أعمال هذا الصحابي الجليل:

1 -شراء بئر رومة وجعلها وقفًا على المسلمين:

عندما هاجر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة لم يستقرّ بها حتى فاجأته مشكلة المياه في المدينة، فالمياه كانت قليلة جدًا، وكان بالمدينة عين تفيض بماءٍ عذبٍ طيِّب المذاق، تدعى بئر رومة، ويملكها رجل يهودي، يبيع ملء القربة بمدٍ من قمحٍ أو شعير، فالماء ثمين جدًا، وتمنّى النبي عليه الصلاة والسلام لو يجد بين أصحابه من يشتري البئر حتى يفيض ماؤها على المسلمين بغير ثمن، وسارع عثمان رضي الله عنه إلى تحقيق رغبة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فعرض على اليهودي صاحب البئر أن يبيعها له فأبى، فساومه عثمان على نصفها، واشترى النصف باثني عشر ألف درهم، وهو مبلغ ضخم، على أن تكون لليهودي يومًا ولعثمان يومًا، فكان المسلمون يستسقون في يوم عثمان ما يكفيهم يومين، وهكذا رأى اليهودي نفسه، وقد خسر زبائنه وسوقه التي كانت رائجة، عندئذٍ عاد يعرض على عثمان أن يشتري النصف الثاني، فاشتراه، وأصبحت بئر رومة كلُّها للمسلمين يشربون منها الماء العذب بقدر ما يحتاجون بلا ثمن، و هذا أول عمل قام به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت