الصفحة 182 من 371

فإذا كان الإنسان قدم سبقٍ في الإيمان، فهؤلاء الأوائل الذين انضموا في وقت مبكّر، لهم فضلٌ كبير، فسيدنا عثمان من السابقين، والسابق له فضلُه الكبير، سيدنا عثمان له مكانة اجتماعية كبيرة جدًا في قومه، بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما نشبَ سوءُ تفاهم بينه وبين قريش أرسل أحبَّهم إلى قريش، وهو سيدنا عثمان، وهو يتمتع بحكمة ومكانة اجتماعية وبعلوِّ قدر.

لذلك إذا كان الإنسان من عامة الناس ضُيِّق عليه، وعذِّب فهذا حال، وإذا كان الإنسان من علية القوم ضغط عليه، وخدشت كرامته فالأمر مختلف، فهذا له أجر أكبر، لأنه شيء لا يُحتمل، فسيدنا عثمان يروى أن الحكم بن أبي العاص أوثقه بالحبال وبالسلاسل، وصرخ في وجهه: أترغب عن ملة آبائك إلى دينٍ محدث، والله لا أُحل وثاقك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين، فيجيب عثمان بن عفان الذي عرف طريق الله عزَّ وجل بكلامٍ ثابت الجنان: والله لا أدع دين الله أبدًا, ولا أُفارقه، ويوالي الحكمُ تعذيبَ عثمان وهو عمّه، ويوالي عثمان إصراره على دين الله.

فالإنسان إنْ آمن بالله عزَّ وجل فلا بد أنْ يُمتحن، وليس مِن إنسان يؤمن بالله عزَّ وجل إلا وله معارضة، هناك من يسخر منه، هناك من يضغط عليه، أحيانًا الأب كان ينوي تزويج ولدِه، فلما تمسَّك بالدين ألغى تزويجه، كان ينوي أن يعطيه عطاءً، فلما أصرَّ على موقفه حرمه، هذا شيء ثابت، وعلى كل مؤمن أنْ يوطِّن نفسه أنه إذا عرف الله حقيقةً، واستقام على أمره فعلًا، فهناك مضايقات، وهناك امتحانات، وهناك ابتلاء، من أجل أن ترتفع الدرجات، قال تعالى:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا}

(سورة البقرة الآية: 214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت