الصفحة 181 من 371

فلو فرضنا أنك دخلت بيتَ إنسان فلبس بدلته الرسمية مسرعًا، وتهيأ لك، وقام بحسن استقبالك، فهل تقابله بثياب البيت؟ لا تقدر، فما دام تهيأ بهذا التهيّؤ واهتم بهذا الاهتمام، فأنت تجد أنه من المناسب أنْ تقابل اهتمامه بك باهتمام مماثل، ففورًا ترتدي ثيابك، أما إذا كان الشخص في بينك وبينه محبةً رائعة، فدخلت إليه، وكان يرتدي ثيابًا نظيفة أنيقة مرتَّبة، ولكن لم يغيِّر ثيابه، فلو جاءك أنت، وما غيَّرت ثيابك فلا مانع، لكنَّ ثوبَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان محسورًا عن فخذه الشريف، ودخل سيدنا الصديق، ولم يغيِّر من وضعه، ودخل بعدها سيدنا عمر فلم يغيِّر كذلك، ولما دخل سيدنا عثمان أسدل الثوب، فهذه حالة خاصَّة، وعللها رسولُ الله عليه الصلاة والسلام.

النبي عليه الصلاة والسلام, يقول في وصف هؤلاء الصحابة الكرام:"أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأشدُّها حياءً عثمان".

(ورد في الأثر)

يقولون: إنّ العلماء مثل الفواكه، فهذه زائدة الحلاوة، وهذه قليلة الحموضة، وهذه فيها طعم معيَّن، فكذلك أصحاب النبي كالفواكه، كل واحدٌ منهم له طبع، وله نموذج، وله أسلوب في التعامل مع الآخرين.

تطالعنا مسألة مهمة جدًا، وهي أن هؤلاء السابقين لا يستوون أبدًا مع اللاحقين، فالإسلام عندما يقوى وينتشر، ويصبح في الدرجة العليا قويًا عظيمًا، والناس يرمقونه بأبصارهم فهذه حالة، وحينما يكون الإسلام ضعيفًا يحتاج إلى من يدعمه، وإلى من يحمل معه هذه حالة ثانية، والشيء الثابت أن السابقين ليسوا كالمتأخرين، ليسوا سواء، قال تعالى:

{لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

(سورة الحديد الآية: 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت