قد يخطر ببالي أن صهر النبي الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم (أبا العاص) وقع أسيرًا في قبضته، وقد جاء ليقاتله وأصحابه، وهو زوج ابنته، فلما استعرض النبي الأسرى نظر إليه، ووقف عنده، وقال:"واللهِ يا أبا العاص ما ذممناك صهرًا"
(ورد في الأثر)
ماذا فعلت هذه الكلمة في نفسه؟ ما هذا الإنصاف؟ لعل هذه الكلمة تركت أثر في نفس هذا الزوج، وقد كان وقتها مشركًا، وهذه الكلمة المنصفة هي التي رفعته ورفعته إلى أن صار من أصحاب النبي عليهم رضوان الله.
فأنت لا تيئس، وقل كلمة الحق، هذا الذي أسلم، وهو فرنسي، وكان زعيمًا لحزب علماني إلحادي بفرنسا، لماذا أسلم؟ قال: كان هناك جندي مغربي مسلم، وذلك قبل ثلاثين سنة، وقد أُمِرَ هذا الجندي بقتله بعد أسرِه، وهذا الجندي بدافعٍ من إيمانه وإسلامه رفض أن يقتله، وقام بتهريبه، فأنقذ حياته بدافع من دينه، فتساءل: ما هذا الدين؟ هذا الكلام المقصود منه أنك من الممكن أن تكون داعية، وأنت ساكت، ومِنَ الممكن أن تجذب الناس بأخلاقك، بإنفاقك، بكرمك، بتواضعك، وممّا يحيِّر العقول في زماننا أنك تجد شخصًا يحضر مئة جلسة، تحتوي على إقناعات، وأسئلة، وأجوبة، ويستمع إلى أشرطة، ثم يقول لك: أنا لست مقتنعًا بهذا كثيرًا، فقد يملأ نصف عمره بالمناقشات.
لكن الصحابة ألم يصلوا إلى أعلى مستوى مِن الإيمان؟ فما الذي دفعهم إلى الإيمان السريع برسول الله عليه الصلاة والسلام؟، قلت لكم: تألُّق النبي، تألُّق أخلاق النبي، ولو كان الدعاة متألِّقين بأخلاقهم وقيمهم لرأيت الناس يلتفُّون حولهم التفافًا آخر غير هذا الالتفاف.
سيدنا عثمان رأى رؤيا، قال: ذات يوم، وهو قادمٌ من الشام جلس يقيل في مكانٍ ظليل، أي يستريح، غلبه النوم هو ورفاقه، فإذا به يسمع في حُلُمه مناديًا ينادي النائمين: أن هُبّوا أيقاظًا فإن أحمد قد خرج بمكة.