الصفحة 175 من 371

فكل واحد منكم بوضعه، بإمكاناته، بثقافته، بانتماءاته، بحرفته يمكن أن يحقق أعلى درجات البطولة، هذه البطولة أبوابها مفتَّحةٌ لكلِّ مؤمن، فلا تقل: إنّ البطولة كانت في عصر الصحابة، والآن أُغلقت أبوابها، الله عزَّ وجل هو هو، وشرعه هو هو، والقرآن هو هو، فبإمكانك أنْ تبذل من مالك، ومن وقتك, ومن خبرتك، وبإمكانك أن تصلي، وتقرأ القرآن، وتحفظه، وتفهمه، وتشرحه، وبإمكانك أن تعتني بأهلك، وبأولادك, وبزوجتك, فالذي استطاعه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام تستطيعه أنت، وما عليك إلا أن تنطلق, فالآيات الكريمة:

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

(سورة المطففين الآية: 26)

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}

(سورة الصافات الآية: 61)

{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}

(سورة الذاريات الآية: 50)

يعني شمِّروا فإنَّ الأمر جد، تأهبوا فإنّ السفرَ قريب، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف هذا الصحابي الجليل بأوصاف رائعة جدًا، وانتبهوا إلى هذا الكلام، فهو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، بينما أيُّ إنسان آخر يمكن أن ينطق عن الحق، وعن الهوى، أما النبي عليه الصلاة والسلام لا في غضبه, ولا في رضائه، ولا في شدَّته, ولا في بحبوحته ينطق عن الهوى, قال تعالى:

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

(سورة النجم الآية: 3 - 4)

فإذا وصف النبي صحابيًا جليلًا بصفاتٍ رائعةٍ، فهذا الوصف حق وصدق، لا شكَّ فيه أبدًا، فالمؤمن علامته أنه إذا صحَّ عنده قولٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، فهذا القول عنده حقٌ، لا يرقى إليه شكٌ أبدًا.

2 -كان رجلًا أخلاقيًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت