الصفحة 174 من 371

هناك أمثلة أوضح من ذلك, أن سيدنا عمر عزل سيدنا خالدًا، فلماذا عزله؟ فهل هو خائف منه أم غير خائف منه؟ هل خاف أن يقوم بعمل تكتُّل ضده، أو يتنكّر له، أو يقوم بانقلاب عليه؟ كل هذه الأفكار أفكار معاصرة، هذه لا تليق بصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فسأل سيدنا خالدٌ لسيدنا عمر: لمَ عزلتني يا أمير المؤمنين؟ , قال له: والله ما عزلتك إلا مخافة أن يفتتن الناس بك، لكثرة ما أبليت في سبيل الله, لأن النصر في جميع المعارك التي قادها اقترن في أذهان الناس بسيدنا خالد، فخاف على الناس أن يتوهَّموا أن النصر من عند سيدنا خالد، وهو من عند الله، فعزله، وأراهم كيف أن النصر لا يتغيَّر؟ فبين أن يفهم الإنسان هذا الحادث فهمًا معاصرًا، فهمًا مصلحيًّا، فهمًا أساسه الخوف، أو القلق، أو السيطرة، أو الأنانية، وبين أن يفهم أنّ هذا الحادث أساسه إنقاذ عقيدة التوحيد.

فأنا أقول لكم دائمًا: إنك لن تستطيع أن تتذوَّق مواقف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا إذا كنت على شيءٍ من الإيمان، إلا إذا كنت على شيءٍ من القرب من الله عزَّ وجل، فأحيانًا الإنسان يقرأ قصة عن صحابي، فالمؤمن الصادق تجده يقول: والله أنا لا أستطيع أن أفعل هذا، فأنا مؤمن بسيط، وحجمي صغير جدًا، وقد أتيت في زمان متأخر، ولا يُعقل أنْ أفعل هذا لضآلة طاقاتي، أيليق هذا بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ ففي عصرنا أحد المقاييس نفسها التي بين جنبيه، منها ينطلق، ولها يعمل.

من أبرز صفات هذا الخليفة الراشد:

أيها الأخوة, هذا الصحابي الجليل كان من السابقين إلى الإسلام، ولقد كان سيدنا عثمان غنيًّا، لكن العجيب أن هناك صحابيًّا غنيًّا وآخر فقيرًا، وفيهم صحابي متقدِّم في السن، وآخر شاب، وصحابي صبي، وصحابي طفل، وهناك صحابي ألمعي، وآخر بسيط، ولكن كلُّهم على العين والرأس، فتنوُّع الصحابة يعطيك تنوُّع النماذج البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت