الصفحة 173 من 371

فالمقصود الهداية الحقيقية، فالإنسان حينما يتعرَّف إلى الله معرفة حقيقية، وحينما يرى دائمًا أن الله لا إله إلا هو، يرى التوحيد، حينما يرى أن الله معه دائمًا، حينما يرى أن له في الدنيا مهمة عظيمة، فأنت حق ممن عرف الناس بربهم، واستقام على أمره، وسعد بقربه، وأسعد مَن حوله.

أيها الأخوة، هذا العمل الذي تفعله، ولو استغرق من وقتك طويلًا، و من جهدك كثيرًا، ومن خبرتك وطاقتك الكثير الكثير، فو الله لأنتَ مِن أسعد الناس، وأنت مِن أربح الناس، وهذه هي التجارة التي لن تبور، وكل واحد حجمه عند الله بحجم عمله قال عليه الصلاة والسلام:"وما أحدث رجلٌ أخًا في الله إلا أحدث الله له درجةً في الجنة"

(ورد في الأثر)

دخل على سيدنا عثمان بن عفَّان ذي النورين رجلٌ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعند هذا الصحابي الجليل رجل يعطيه عطاء، فالداخل بكى، قال له: لمَ تبكي؟ قال: يا أمير المؤمنين كنتُ عند عمر، وجاء هذا بالذات فلم يعطه، وها أنت تعطيه، سبحان الله تغيَّر الزمان, فما كان مِن هذا الخليفة العظيم إلا أن قال له: عمر منع لله، وأنا أُعطي لله.

فهذا اختلاف اجتهاد، لهذا أقول دائمًا: إنّ الله سبحانه وتعالى أجلُّ وأعظمُ مِن أن يجتهد عبد اجتهادًا مخلصًا، ويرفضه الله عزَّ وجل، أصبت أو لم تُصب، فما دام الاجتهاد مخلصًا، وما دام الاثنان يريدان وجه الله عزَّ وجل، هذا الكلام يسع الناس جميعًا.

فلكل عصر قيَمُه ومقاييسه، لا نستطيع أن نفهم عظمة أصحاب رسول الله إلا إذا كنا معهم بالقيم التي عاشوها، بالصفاء الذي عاشوه، بالإخلاص الذي تمثَّل في سلوكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت