الصفحة 171 من 371

فتصوَّر أنّ إنسانًا لديه مكتبة ضخمة جدًا, بمساحة أربعة جدران، وبارتفاع السقف، كلها زاخرةٌ بالكتب، وعنده امتحانُ تَخَرُّج بعدَ شهر، ومقررًا عليه أربعة كتب ينبغي أن يؤدي امتحانًا لينجح فيها، لو أنه أمضى وقته في تصفُّح هذا الكتاب وذاك الكتاب، ونسي الكتاب المقرر، فما أفلح ولا أنجح، فما دام الوقت محدودًا، والمهمة خطيرة، والنتائج باهرة فعلى الإنسان أن يصطفي، يجب أن تصطفي فأنت مؤمن، دائمًا المؤمن يصطفي مما حوله بالقدْر الذي يخدم هدفه، والمؤمن له هدف واضح، هو إرضاء الله عزَّ وجل، هدفه معرفة الله عزَّ وجل، هدفه معرفة منهج الله عزَّ وجل، هدفه أن يزداد علمًا، وأن يزداد قربًا، هدفه أن يحقق ما أراد الله من الإنسان، هدفه أن تكون خطواته نحو الآخرة خطواتٍ ثابتة ومتسارعة، لذلك عليه أن يصطفي, يصطفي اللقاءات، يصطفي السهرات، يصطفي المطالعات، يصطفي الأصدقاء، يصطفي مجالس العلم، فكل مَن يسعى بلا هدف فحياته في ضياع.

أجمل تعريف للدين تعريفٌ عرَّفه أحد أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام, قال: إنه طريقٌ وضعنا النبي عليه الصلاة والسلام في أوَّله، وهذا الطريق يفضي بنا إلى الجنة، وعلى هذا الطريق مسارب كثيرة، وعلى رأس كل مسربٍ رجل يدعو إلى هذا المسرب، هذا المسرب يأخذنا إلى النار، تصوَّر طريقًا عريضًا, هذا الطريق لو وقفتَ في أوله، وسرت عليه لا نتهى بك إلى الجنة، هذا هو الحق، وهذا هو الصراط المستقيم، على جوانب الطريق مسارب كثيرة، وعلى رأسِ كل مسرب مَن يدعو له؟ هناك من يزيِّن لك الدخول في هذا المسرب، ولكن كل هذه الطرق إذا خرجت عن الطريق المستقيم انتهت بك إلى جهنَّم، فلذلك على الإنسان أن يحتاط، فأسلَمُ شيء في حياته أن تكون على منهج الله، وأن تكون على صراط الله المستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات والأرض، الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت