الصفحة 170 من 371

فنحن علينا أن نأخذ من تاريخ المسلمين الصفحات المشرقة كي تكون هذه الصفحات باعثًا لنا، وحافزًا على البطولة، أما أن نُعنى بتاريخنا على أنّه حالةٌ لا تُرضي فلعله افتراء، ولعله تزوير، ولعله مبالغة، هذه الصفحات التي يمكن أن تشوِّش علينا يجب ألاّ نلتفت إليها، هذا التاريخ كما قلت لكم من قبل هو عبء علينا، وليس حافزًا لنا، فنحن إذا قرأنا التاريخ الإسلامي نريد أن نستشفَّ روح التاريخ، أن نستشفَّ عظمةَ الأبطال كي يكون هؤلاء الأبطال مُثُلًا عُليا أمامَنا، أما أن نعنى بالجزئيَّات والتفاصيل التي قالها زيد، وأنكرها عُبيد، ووردت في الكتاب الفُلاني، أو الكتاب الآخر، فهذا ليس مما يعنينا إطلاقًا، الإنسان عليه أن يصطفي لأن الوقت قصير والمهمة خطيرة.

إذًا: نحن لا يعنينا من التاريخ وقائعه وجزئيَّاته، يعنينا روح التاريخ، لا يعنينا من الشخص لونه ولون عينيه ونوع شعره وطوله، يعنينا بطولته، الذي يليق بنا أن نضع أيدينا على الجوهر لا على العَرَض، أن نقف على اللُب لا على القشور، فلكل شيء قشور ولباب، فالبطل والعاقل هو الذي يمسك بلُبِّ الأشياء لا بقشورها، هذه أول نقطة في دراسة سيرة سيدنا عثمان رضي الله عنه.

اضرب لكم هذا المثال للتوضيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت