الصفحة 167 من 371

ومن الأدب أن تعطي كل ذي حقٍ حقه، ولكل إنسانٍ مكانته ومقامه، رحّب به أشد الترحيب، وفي أثناء الطواف بينما كان جبلة يطوف البيت، فإذا ببدوي من فزارة يدوس طرف ردائه دون أن يقصد ذلك، فانخلع الرداء من على كتف هذا الملك، فالتفت نحو هذا الأعرابي وضربه ضربةً على أنفه فهشمته، هذا البدوي من فزارة ليس له إلا أمير المؤمنين، فتوجه إليه شاكيًا، فما كان من عمر الخليفة إلا أن استدعاه، وقال: أصحيحٌ ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ قال: نعم، لست ممن ينكر شيئًا، أنا أدّبتُ الفتى، أدركت حقي بيدي، أنا ملك، قال له: أرضِ الفتى، لا بدَّ من إرضائه، ما زال ظفرك عالقًا بدمائه، أو يهشِّمنَّ الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك، فصعق جبلة, وقال: كيف ذاك يا أمير المؤمنين؟ هو سوقةٌ، وأنا عرشٌ وتاج، هذا من عامة الناس، وأنا عرشٌ وتاج، كيف ترضى أن يخِرَّ النجم أرضًا؟ قال له سيدنا عمر: هذه نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها أقمنا فوقها صرحًا جديدًا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا، قال جبلة: كان وهمًا ما جرى في خلدي، أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتدٌ إذا أكرهتني، فقال له سيدنا عمر: عنق المرتد بالسيف تحزُّ، عالمٌ نبنيه، كلُّ صدعٍ فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد الصعلوك تساوى، عدل ورحمة.

موعظة ينبغي أن نقتبس منها العبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت