أيها الأخوة الكرام، الذي أرجوه من الله عزَّ وجل أن تكون هذه السير قدوةً لنا في تعاملنا، فكلما وقفت على موقفٍ دقيقٍ دقيق, اسأل نفسك هذا السؤال: أنا ماذا فعلت حيال هذا الموقف، هل قلدته؟ هل كنت بهذا التواضع؟ هل كنت بهذا الإنصاف، وبهذا العدل؟ هذا الذي ينفعنا من قراءة السيرة، ومن دراستها، لأنها والله إسلامٌ مجسَّد، وكما كنت أقول لكم دائمًا: إذا كان الكون قرآنًا صامتًا، وإذا كان القرآن كونًا ناطقًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي، وصحابته رضوان الله عليهم مسلمون متحركون، أتريد أن ترى مسلمًا حقيقيًا متألقًا؟ انظر إلى صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا هو المؤمن المسلم، أحيانا تشاهد رقص ميلوية، فهل هذا هو الإسلام؟ يلبس ثوبًا فضفاضًا، فلما يدور دورة سريعة يصبح مثل المظلة، هذا هو الإسلام فهل الإسلام رقص ودوران وطرب ومظاهر؟ حقيقة الإسلام كما كان أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
فهذه السيرة ميزتها أنْ يترسب بأعماق كيانك نموذج كامل للمسلم، هذه أحوال سيدنا عمر، وقد فعل ما فعل، بجرأةٍ وتقشفٍ، وكبرياءٍ وعلو شأنٍ، سيدنا عمر رأى واحد حانِيًا رأسه وكتفه فضربه بالدرة، وقال له: يا هذا لا تُمِتْ علينا ديننا، الإسلام عزيز، فارفع رأسك، فمظاهر التذلل والخضوع والخنوع هذه مرفوضة عند سيدنا عمر.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا ويلهمنا رشدنا إنه على ما يشاء قدير، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين.