الصفحة 155 من 371

له اجتهاد خطير جدًا، فسيدنا عمر لا يرى أن يقام حد قطع اليد في أثناء المعركة، طبعًا اقتباسًا من رسول الله عليه الصلاة والسلام، لو أردت أن تعاقب هذا الجندي في ساحة المعركة، فأهون له أن ينضم إلى الأعداء ويرتد، وينقل أسرار المسلمين إلى الأعداء، لذلك لا يجوز أن يقام الحد، ولا سيما قطع يد السارق في أثناء الحرب, وهذا اجتهاد سليم وصحيح.

قد نأخذ المذنب بذنبه، لكن أحيانًا هناك خلفيات للذنب، ودوافع كبيرة، مرة جيء بغلمان صغار سرقوا ناقة رجل من مزينة، فلا يكاد يراهم صُفر الوجوه، ضامري الأجسام حتى يسأل: من سيد هؤلاء، فقالوا: فلان، قال: إلي به، فلما جاء سيدهم, قال: أنت سيد هؤلاء, قال: نعم, قال: كدت أنزل بهما العقاب لولا ما أعلمه من أنكم تؤدبونهم وتجيعونهم، لقد جاعوا فسرقوا، ولن ينزل العقاب إلا بك، ثم سأل صاحب الناقة: يا مزني كم تساوي ناقتك؟ قال: أربعمئة دينار، قال عمر: اذهب فأعطه ثمانمئة.

أحيانًا قد يرتكب الإنسان خطأ، لكن تحت ضغط كبير، فلا ينبغي للقاضي أن يتغافل عن الضغط الشديد، فقد يكون الأب مضطرًّا لإجراء عملية لابنه الذي على وشك الموت، ولم يعطه أحد، يقع في خطأ، والخطأ خطأ، لكن يجب أن يكون هناك أسباب مخففة، دوافع فطرية إنسانية.

له كلمة شهيرة:"لن يغير الذي وليت من خلافتي شيئًا من خلقي إنما العظمة لله وحده وليس للعباد منها شيء"، ولو كنت خليفة عليكم، إني عبدٌ من عبيد الله، ولن تغيِّر الخلافة أخلاقي أبدًا، لأن العظمة لله وحده, وللعباد ليس لهم منها شيء، ما هذا الكلام؟ كأننا أمام أساطير.

مواقف عمر:

قال مرة: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله جعلني له خازنًا وقاسمًا، أي تعالوا إليَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت