الصفحة 153 من 371

إنّ رجلًا له ابنة أصابت حدًا من حدود الله، فحينما وقعت في هذه المعصية التي توجب الحد، أخذت شفرةً لتذبح نفسها، قال: فأدركناها، وقد قطعت بعض أوداجها فداويناها حتى برئت، ثم إنها تابت بعدها توبةً حسنة، وهي اليوم تخطب إلى قوم، فسأل أخوها سيدَنا عمر: أفأخبرهم بالذي كان؟ فيجيبه عمر: أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه؟ والله لئن أخبرت بها أحدًا من الناس لأجعلنكم نكالًا لأهل الأمصار، اذهب وزوجها زواج العفيفة المسلمة.

هذا درس لنا يا أخوان، قصة تعرفها عن شخص من عشر سنوات, والآن تاب إلى الله وانتهى أمره, ما هذا الكلام الفارغ أن تتكلم عن الماضي؟.

مرة خرج في إحدى الليالي يتفقد أحوال أهل المدينة فسمع سيدةً تشكو بثها وحزنها، وتقول شعرًا:

تطاول هذا الليل وازور جانبه ... وليس إلى جنبي حليلٌ ألاعبه

فوالله لولا الله لا ربَّ غيره ... لزلزل من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء يصدني ... وأكرم بعلي، أن تنال ركائبه

ثم قالت: أهكذا يهون على عمر وحشتنا وغيبة رجلنا عنا؟ سيدنا عمر بحث ودقق وحقق، فإذا هذه المرأة زوجها في الجهاد، وعند الصباح يذهب عمر إلى ابنته حفصة, ويسألها: يا بنيتي كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فتجيبه: تصبر شهرًا وشهرين وثلاثة وينفد مع الشهر الرابع صبرها، فيسن من فوره قانونًا بأن لا يغيب في الجهاد جنديٌ متزوج أكثر من أربعة أشهر، ويرسل إلى زوج السيدة يستدعيه من فوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت