الصفحة 152 من 371

مرة جاءه رجل يحمل بشرى، أو ظنها بشرى، قال له: رأيت فلانًا وفلانةً يتعانقان وراء النخيل، فيمسك عمر بتلابيبه، ويعلوه بمخفقته، ويقول له بعد أن وسعه ضربًا: هلا سترت عليه، ورجوت له التوبة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"من ستر على أخيه, ستره الله في الدنيا والآخرة".

(ورد في الأثر)

هو ورع جدًا، لذلك فالإنسان لو وقع في معصية لم يكن مكلفًا أن يتكلم عنها، ويفضح نفسه، حتى أنت كمؤمن لو رأيت أخاك يفعل معصية فلك أن تنصحه فيما بينك وبينه، لكن لستَ مكلفًا أن تخبر عنه، أما الإمام إذا رفعت إليه قضيةٌ توجب الحد فلا عفا اللهُ عنه إن عفا، الإمام شيء، وأنت كمؤمن شيء، قال له: هلا سترت عليه.

كان سيدنا عمر, يقول:"هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلةً فسددوه، كونوا عونًا له على الشيطان، ولا تكونوا عونًا للشيطان عليه", أنت وظيفتك أنْ تستر، وظيفتك أن تخفف عن المؤمنين، وظيفتك ألا تتبع عوراتهم.

ادرؤوا الحدود بالشبهات:

له قول شهير:"لأن أُعَطِّل الحدود في الشبهات خيرٌ من أن أقيمها في الشبهات", هناك أشخاص أصلحهم الله يظنون خطأ أن سيدنا عمر عطّل حدَّ قطع يد السارق، لا, إنه لم يعطلها إطلاقًا، لكن أصبحت إقامة الحد في زمن المجاعة تكتنفها شبهة، لأنّ في الناس جوعًا، فإذا كان حول السارق شبهة في سرقته، كأنْ سرق من مالٍ يظن أن له فيه حقًا فلا يجوز قطع يده، أو سرق من مال فيه شبهة فلا يجوز قطع يده فيه، سيدنا عمر لم يعطل قطع يد السارق, لكن يقول: لأن أعطل الحدود في الشبهات خير من أن أقيمها في الشبهات.

فهي مقولة في القضاء مشهورة، الخطأ في العفو خير من الخطأ في الظلم، حكمنا على شخص ظلمًا عشر سنوات، وهو بريء، فلو عفونا عنه خطأً لكانَ أهونَ مِن أن نحكم عليه خطأً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت