فالإنسان يُعرف بالسفر، وسمِّي السفر سفرًا, لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، يُعرف بالتعامل المادي، يُعرف بالمجاورة، أما بالشكل، وبالحديث، وبالمظهر العام، فهذا لا يكفي لمعرفة الرجل.
لا يعبد إلا الله , ولا يعبد الله إلا بما شرع:
مرة تحدث أصحابه أمامه عن رجل, وأثنوا عليه ثناءً كبيرًا، وممّا أثنوا عليه أنه لا يعرف الشر أبدًا، فقال عمر: ذلك أجدر أن يقع فيه, يقول لك: مثل المصحف المطوي، إذا كان واحد يجهل الشر فهو أقرب الناس للوقوع فيه, قال عمر: لا بد من أن يعرف الشرين, ويعرف أهونهما.
ففي الحج مثلًا من أجل أن يقبِّل الحجر يرتكب عشرة آلاف معصية، التقبيل سنة, لكنه خالف الفرائض فوقع في إيذاء المسلمين، وقع في الالتصاق بالنساء، وقع في مخالفات كبيرة جدًا من أجل سنة، هذا الحاج جاهل، فلذلك الإنسان أحيانًا لكي يؤدِّي سنة يترك لأجلها فريضة، من أجل أنْ يقوم بمستحب يترك واجبًا، أحيانًا يقول لك: أنا لا أسمح لطبيب أن يرى زوجتي، خير إن شاء الله, أتموت الزوجة؟ هناك طبيب مختص، فهذا جاهل، فمسموح للطبيب أن يرى المرأة، وهذا أهون الشرين، طبعًا كشف المرأة أمام الطبيب خطأ، لكن أن تموت المرأة، وهناك من يداويها فهذا خطأ أكبر، فالإنسان لا بدّ أن يعرف الشرَّين، ويختار أهونهما، ويفرِّق بينهما، هذا رأي سيدنا عمر، وهو الصحيح أساسًا.
له رأي دقيق جدًا، مرة سئل: أيهما أفضل؛ رجل لا يأثم، لأن نفسه لا تشتهي الإثم، أم رجل تشتهي نفسه الإثم، ولا يأثم؟ فسيدنا عمر رأيه أنّ الذين يشتهون المعصية، ولا يعملون بها هم الأفضل, قال تعالى:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}
(سورة الحجرات الآية: 3)