قال لابنته: لقد كنتِ زوجةً لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فماذا كان يقتني في بيته من الملبس؟
قالت: ثوبين اثنين.
قال: فما أطيب طعمة رأيته يأكلها؟
قالت: خبز شعير طري مسرود بالسمن.
قال: فما أوطأ فِراش كان له في بيتكِ؟
قالت: كساء ثخين نبسطه في الصيف، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه، وتدثرنا بنصفه الثاني.
قال: يا حفصة, فأبلغي الذين أرسلوكِ إلي أن مَثَلي ومثل صاحبي, الرسول وأبي بكر كثلاثة سلكوا طريقًا، فمضى الأول، وقد تزوَّد وبلغ المنزل، ثم اتبعه الآخر, فسلك طريقه فأفضى إليه، ثم الثالث، فإن لزم طريقهما ورضي بزادهما أُلْحِق بهما، وإن سلك غير طريقهما لم يجتمع بها, فأبلغي من أبلغك هذا الكلام.
شيء بالفعل لا يصدق، قلت لكم في البداية: إننا أمام أحداث ووقائع وأخبار كالأساطير، لكنها وقعت، وإن دلت على شيء فإنما تدل على أثر الإيمان في نفس المؤمن، نزاهةٌ ما بعدها نزاهة، عدلٌ ما بعده عدل، حرصٌ على الرعية ما بعده حرص.
إن وفدًا جاؤوا سيدنا عمر من البصرة, فأول سؤال سألهم: كيف الأسعار عندكم؟ وكيف الأمطار عندكم؟ يسأل من رحمته على رعيته.
أحد الولاة حمل إليه مرة مالًا وفيرًا من أحد الأقاليم، فسأل عن مصدره, وعن سر وفرته وكثرته، فلما علم أنه من الزكاة التي يدفعها المسلمون، ومن الجزية التي يدفعها أهل الكتاب
قال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس.
فقالوا: لا والله ما أخذنا إلا صفوًا عفوًا, يعني بشكل طبيعي.
قال: بلا سوط.
قالوا: نعم.
عندئذٍ سُر، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك عليّ، ولا في سلطاني", أيضًا الوفرة والكثرة حارَ فيها."
صفوة القول عن هذا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب: