محمد بن سلمة يدخل على سيدنا عمر, ورفع له أمرًا أنّ ابن سيدنا عمرو بن العاص ضرب رجلًا في مصر لأنه سبقه، قال: أرسل أمير المؤمنين يدعو عمرو بن العاص وابنه محمدًا، وَلْنَدَعْ أنس بن مالك يروي لنا النبأ كما شهده، ورآه بعينيه، قال:"فو الله إنا لجلوس عند عمر وإذا عمرو بن العاص يقبل في إزار ورداء، فجعل عمر يتلفت باحثًا عن ابنه محمد، فإذا هو خلف أبيه، فقال سيدنا عمر: أين المصري؟ فقال المصري: ها أنا ذا يا أمير المؤمنين، قال عمر: خذ الدُرة واضرب بها ابن الأكرمين، فضربه حتى أثخنه, قال: ونحن نشتهي أن نضربه (الصحابة) ، فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب اضرب ابن الأكرمين، ثم أشار عمر إلى العصا, وقال: أجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك إلا بفضل سلطانه، لو لم يكن ابنه لما ضربك، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت وضربت من ضربني، قال عمر: أما والله لو ضربته ما حُلنا بينك وبينه حتى تكون أنت الذي تدعه، ثم التفت إلى عمرو، وقال: يا عمرو متى استعبَدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".
متى ظهرت حقوق الإنسان؟ في أعقاب الثورة الفرنسية، كانت أوروبا في غياهب الجهل والظلم، وقبل ألف وخمسمئة عام, يقول هذا الخليفة العظيم:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".
وهذا فعله سيدنا عمر مع ابنِه، حينما رأى إبلًا سمينة، قال:"لمن هذه؟ قالوا: هي لابنك عبد الله، قال: ائتوني به، فلما جيء به, قال: لمن هذه الإبل؟ قال: هي إبلي، اشتريتها بمالي وبعثت بها إلى المرعى لتسمن, فماذا صنعت؟ قال: ويقول الناس ارعوا هذه الإبل، فهي لابن أمير المؤمنين، اسقوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين، وهكذا تسمن إبلك يا ابن أمير المؤمنين, لماذا سمنت؟ لأنك ابني, قال له: بِع هذه الإبل, وخذ رأس مالك, ورد الباقي لبيت مال المسلمين".
2 -شكوى من أهالي حمص: