ومرةً قال النبي لأصحابه حينما قالوا:"أنت سيدنا, وابن سيدنا"فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام, وقال:"لا يستغوينَّكم الشيطان".
(ورد في الأثر)
وكان يقول:"لا تقوموا لي كما يقوم الأعاجم لملوكهم يعظِّم بعضهم بعضا".
(ورد في الأثر)
فكان النبي أبعد الناس عن مظاهر التعظيم، لأنه عبدٌ لله عزَّ وجل، والإنسان كلما تواضع ازداد في عين الناس رفعةً، وكلما استعلى عليهم ازداد في عينهم ضعة.
انظر إلى الموقف المتشابه بين النبي وموقف عمر من القصاص , ماذا تستنتج؟
مرة في موسم الحج, قال عمر على ملأ من الأعداد الهائلة من حجاج المسلمين:"أيها الناس, إني والله لا أبعث عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أبعثهم إليكم ليعلِّموكم دينكم وسنة نبيكم، فمن فعل به فليرفعه إلي؟ فو الذي نفسي بيده لأمكننه من القصاص"، يخاطب جموع الناس في الحج.
سيدنا عمرو بن العاص كان واليًا على مصر، وقد سمع هذه المقالة بأذنه، فقال:"يا أمير المؤمنين, أرأيت إن كان رجلٌ من المسلمين واليًا على رعية، فأدب بعضهم، أتقتص منه؟ فقال عمر: والذي نفسي بيده لأفعلن، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتص من نفسه، ألم يقل قبل أن يتوفاه الله:"من كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهري فليقتدْ منه، من كنت أخذت له مالًا فهذا مالي فليأخذْ منه، مَن كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضي"."
(ورد في الأثر)
إذًا: وافقَ النبي عليه الصلاة والسلام أن يقتص منه، فَمَن نحن إذا أبينا أن يوقع فينا القصاص؟.