الصفحة 118 من 371

مرة قدم بعض تجَّار المدينة, وخيَّموا عند مشارفها، وقد أراد هذا الخليفة العظيم أن يقوم بجولة تفتيشية في أطراف المدينة، فاصطحب معه عبد الرحمن بن عوف ليتفقد أمر القافلة، وكان الليل قد تصرّم، واقترب الهزيع الأخير منه، وعند القافلة النائمة اتخذ عمر وصاحبه مجلسًا على مقرُبةٍ منها، وقال عمر لعبد الرحمن:"فلنمض بقية الليل هنا نحرس ضيوفنا"سيدنا عمر الخليفة العظيم جلس ليحرس هذه القافلة، ويحرس أموالها، وهما جالسان سمع صوت بكاء صبي، فانتبه عمر وصمت، وانتظر أن يكُفَّ الصبي عن بكائه، ولكنه تمادى فيه، فمضى يسرع صوبه، و قال لها:"اتق الله وأحسني إلى صبيِّك"أي أرضعيه، ثم عاد إلى مكانه, وبعد حينٍ عاود الصبيُّ البكاء، فهرول نحوه عمر، ونادى أمَّه, قُلت لك:"اتق الله وأحسني إلى صبيِّك"وعاد إلى مجلسه، لم يكد يستقرّ حتى زلزله مرةً أُخرى بكاء الصبي، فذهب إلى أمه, وقال لها:"ويحك إني لأراكِ أم سوء، ما لصبيِّك لا يقرُّ له قرار؟"أي لما لا ترضعيه؟ قالت وهي لا تعرفه:"يا عبد الله قد أضجرتني، إني أحمله على الفِطام فيأبى, سألها عُمر: ولما تحملينه على الفِطام؟ قالت: لأن عمر لا يفرض العطاء إلا للفطيم"أي أن التعويض لا يعطيه إلا للفطيم, قال:"وكم له من العمر؟ قالت: بضعة أشهر, قال: ويحك لا تعجليه"يقول صاحبه عبد الرحمن بن عوف، كأن سيدنا عمر صُعق، وأمسك رأسه بيديه, وأغمض عينيه, وقال:"ويحك يا ابن الخطاب, كم قتلت من أطفال المسلمين؟"عد نفسه قاتلًا, لأنه أمر أن يُنفق التعويض على هذا الغُلام بعد الفطام، إذًا: أكثر الأمهات يحملن أطفالهن على الفِطام قبل الأوان من أجل أن تأخذ الأم تعويض غلامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت