مرة قال له بعض أصحابه:"إن الناس هابوا شدتك"أي أنهم خائفون منك، فقال هذا الخليفة:"بلغني أن الناس هابوا شدَّتي، وخافوا غِلظتي، وقالوا: قد كان عمر يشتدّ ورسول الله عليه الصلاة والسلام بين أظهرنا، ثم اشتدَّ علينا وأبو بكر ألين منه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟"أصبحت مشكلة, كان يشتد والنبي الكريم يخفف، وكان يشتد وسيدنا الصديق يخفف, فقال:"ألا من قال هذا فقد صدق، فإني كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عونه وخادمه، وكان عليه الصلاة السلام لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله تعالى:"
{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(سورة التوبة الآية: 128)
فكنت بين يديه سيفًا مسلولًا حتى يُغمدني, فلم أزل مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك حتى توفَّاه الله وهو عني راضي، والحمد لله على ذلك كثيرًا, وأنا به أسعد"كنت بيد رسول الله عليه الصلاة والسلام قوة, إما أن يستخدمني وإما ألا يستخدمني، هو كان رحيم، وأنا شديد."
قال:"ثم ولي أمر المسلمين أبو بكر، فكان من لا تنكِرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه، أخلِطُ شدتي بلينه فأكون سيفًا مسلولًا حتى يُغمدني، أو يدعني فأمضي، فلم أزل معه كذلك حتى قبضه الله عزَّ وجل، وهو عني راض، والحمد لله على ذلك كثيرًا، وأنا به أسعد"كلام واضح جدًا.
فقال:"ثم إني قد ولّيت أموركم أيها الناس, فاعلموا إن تلك الشدة قد أضعفت, ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم بعضًا".
أرأيتم أيها الأخوة، هو للمؤمنين رؤوف رحيم، لين مطواع, أما أهل الظلم والتعدي فهو شديد عليهم.
الشدة في موضعها رحمة:
هذه الشدة أشار القرآن إليها, قال:
{وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}
(سورة النور الآية: 2)
الرأفة في غير موضعها مؤذية جدًا، إنسان قتل يجب أن يُقتل، لقوله تعالى: