مرة أراد هذا الخليفة العظيم أن يسجِّل في الديوان أسماءَ أصحابه حتى يعطيهم من فيء المسلمين بحسب أقدارهم، وسبقهم في الإسلام، قال:"ضعوا عمر وقومه في هذا الموضع، فقد رُتِّبت الأسماء ترتيبًا بحسب السبق في الإسلام، وبحسب قُرب الصحابي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، هكذا أمر، فجاءت القائمة كالآتي: بنو هاشم أهل بيت النبي، ثم آل أبي بكر، ثم آل عمر، فنقل اسمه، واسم أهله إلى مكان بعيد جدًا، فلما ذهبوا إليه أهله بني عدي راجين أن تظل أسماؤهم في مقدمة الديوان كي ينالوا أنصبائهم, قالوا له: ألسنا أهل أمير المؤمنين؟ فأجابهم عمر: بخٍ بخٍ، أردتم الأكل على ظهري، وأن أهب حسناتي لكم، لا والله لتأخذن مكانكم، ولو جئتم آخر الناس، لكم مكان لا يتقدم ولا يتأخر، ولو كنتم أهلي وأقربائي".
وفائه للإمارة:
وقال هذا الخليفة حينما اقترح عليه أحدهم أن يجعل ابنه في عمل، قال:"من استعمل رجلًا لمودة أو قرابة لا يحمله على استعماله إلا ذلك, فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"يعني على مستوى صف، لو عيَّنت عريفًا على هؤلاء الطلاَّب من يلوذ بك، وفي الصف من هو أكفأ منه, فقد خُنت الأمانة.
ألم يقل مرة لأحد الولاة:"ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارقٍ أو ناهب؟ قال: أقطع يده قال: فإن جاءني من رعيَّتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، فإن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوْعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خُلِقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فأشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية".
رحمة عمر برعيته: