الصفحة 112 من 371

سيدنا عمر لا يسمح لأهله أن يتجاوزوا الحدود، بل إن أهله كان عليهم تبعة مضاعفة فيما لو وقعوا فيما نهى عمر عنه، فكان إذا سنّ قانونًا, أو أمر أمرًا، أو حظر أمرًا، جمع أهله أولًا, وقال:"إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هِبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجلٍ منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب، فمن شاء منكم فليتقدم، ومن شاء فليتأخر".

فأيام يكون عند إنسان محل تجاري, وعنده موظَّف وابنه في المحل، ابنه له معاملة لو أساء أشد الإساءة يتساهل معه، أما هذا الموظَّف لو قصَّر أدنى تقصير يقيم عليه النكير، هذا الموظَّف يرى بعينه، يرى هذه التفرقة الواضحة بين ما يعامل به ابنه وبين ما يعامله به، فلذلك نحن لا نكون مؤمنين صادقين إلا إذا عاملنا أقرب الناس إلينا كما نعامل أبعد الناس عنا.

أحيانا الإنسان ابنه لا يحمِّله فوق ما يطيق، يخاف على ظهره، يخاف أن تنزلق إحدى فقراته، يخاف عليه المرض، فلماذا إذا كان عند هذا الرجل من يعمل عنده في محلّه التجاري أو في معمله يحمّله فوق ما يطيق؟ ما من صفة أبشع في الإنسان من التناقض، والمتناقض يسقط اعتباره بين المؤمنين، فانتبه قبل أن تعطي قاعدة، قبل أن تقيس بمقياس، قبل أن تستخدم طريقًا من الطرق، هل هذه مطبقة على نفسك وعلى بقية الناس، أم أن هناك مقياسًا لنفسك ومقياسًا للناس؟ وهذا التناقض يقع فيه الناس أشد ما يقعون، فابنته في البيت لها معاملة، أما زوجة ابنه فلها معاملة أخرى، الأُولى في منتهى الرحمة والتسامح، والثانية في منتهى القسوة والشدَّة، أو الأم تعامل ابنتها في منتهى التساهل، وتعامل زوجة ابنها بمنتهى الشدة، هذا تناقض.

أصبحت القرابة من عمر مصيبة، وأية مصيبة، لأنها تحمل صاحبها عقابًا مضاعفًا.

السبب في تشديده على أهل بيته تطبيقًا لهذه الآية الكريمة:

هذا ينقلنا إلى آية كريمة, تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت