الصفحة 110 من 371

وقد سمعت عن شخص في أحد أسواق الخضار، وكان سعر كيلو الكمأة ستمئة ليرة، فطلب شراء عشرة كيلو منها، ودفع ستة آلاف ليرة، وكان ثمة شخص آخر ينظر إليه، وهو يشتهي خمس ليرات, لذلك إذا لم يظهر الإنسان ما عنده من خيرات, ربما أصيب بالحسد, والعين تضع الجمل في القدر، وربنا عزَّ وجل قال:

{وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}

(سورة الفلق الآية: 5)

وربنا عزَّ وجل قال:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}

(سورة الناس الآية: 1 - 4)

فإذا أظهر الإنسان ما عنده، وخرج على قومه بزينته، فعرض النعم التي حباه الله بها أمام الناس، وافتخر بها، وتاه على خلق الله بها، ربما عاقبه الله عزَّ وجل كما عاقب قارون:

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}

(سورة القصص الآية: 79)

وقال الله عز وجل:

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}

(سورة القصص الآية: 81)

فالإنسان لا يحبب الدنيا للناس، لا يزرع فيهم حبها، ولا يعرض أمامهم ما عنده من أشياء ثمينة، ومن دخل كبير، ولا يحدِّثهم عن رحلاته، وعن مصروفه الكبير في رحلاته، فهذا الكلام ماذا ينفعهم؟ ليس هذا من شأن المؤمن، كن مع الناس.

كان يقول هذا الخليفة العظيم:"كيف يعنيني شأن الناس إذا لم يصبني ما يصيبهم؟"إذا أكل مما يأكلون، وشرب مما يشربون، وتحمَّل ما يتحمَّلون، وعانى ما يعانون، عندئذٍ يعنيه شأن الناس.

أكثر هذه القصص تتمحور حول أن هذا الخليفة العظيم سوّى نفسه مع أضعف الناس ومع أفقر الناس.

انظر إلى موقف عمر من والي أذربيجان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت