يستنبط من هذا أيضًا, إذا كان لك ابن في مدرسة، أو في الروضة، وأنت ميسور الحال، فتعطي ابنك فاكهة غالية جدًا، وتقول: أتركه يأكل، ويشبع في حياتي، هذه معصية كبيرة، الطفل يشتهي، فإن أعطيته هذه الفاكهةَ، والذين حوله محرومون منها يشتهونها، فلا تعط ابنك حين ذهابه إلى المدرسة إلا الفاكهة التي يستطيع كل الناس شراءها.
والنبي عليه الصلاة والسلام في بعض ما ورد عنه:
"وإذا اشتريت فاكهةً فاهدِ له منها"أي لجارك،"فإن لم تفعل فأدخلها سرًا"
(أخرجه البيهقي في شعب الإيمان)
كان السلف الصالح يضع الفاكهة في سلّة، وعليها منديل، الآن توضع في كيس من النايلون الأبيض الشفاف، والله مشكلة
"وإذا اشتريت فاكهةً فاهد له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سرًا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها".
(أخرجه البيهقي في شعب الإيمان)
هذا الحديث كله قواعد أخلاقية.
إليكم نموذج صحيح من هذا العصر يدل على المؤاثرة:
إنّ حياة المؤمن مبنية على المؤاثرة لا على الأثرة، حياة المؤمن مبنية على العطاء لا على الأخذ، المؤمن الصادق الذي يريد تأليف القلوب يسوّي نفسه مع الضعفاء، ومع عامة الناس.
سمعت عن رجل, يوم كانت هناك أزمة في بعض الفواكه، فكان البرتقال في الشتاء نادرًا وغاليًا جدًا، أقسم لي هذا الرجل، كان بإمكانه أن يشتري من هذه الفاكهة ما شاء له أن يشتري، قال لي: واللهِ أردت أن أشارك عامة الناس في سلوكهم بتقنين هذه الفاكهة، فلم أشتر منها مدة طويلة، وأقنعت أولادي أننا نحن مع الناس، إن أكل الناس نأكل، وإن لم يأكلوا لم نأكل, عندما يشارك الإنسان أخوانه المؤمنين بمشاعرهم, فهذا شيء نادر.
نموذج آخر من هذا العصر يدل على الأثرة: