الصفحة 108 من 371

فلو سوى الأب نفسه مع أولاده، والأم مع بناتها، والأخ الأكبر مع أخوته الصغار، تنشأ المودَّة الخالصة بين الأولاد وأبيهم، وبين الأخوة وأخواتهم، وعلى هذا يكون المؤمن قد بنى حياته على المؤاثرة.

نحن عندنا قاعدتان: إما أن تؤثر نفسك على أخيك، وإما أن تؤثر أخاك على نفسك، فإن آثرت نفسك على أخيك فهذه اسمها الأثرة، وإن آثرت أخاك على نفسك هذه اسمها المؤاثرة، قال تعالى:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

(سورة الحشر الآية: 9)

"مرة أمسك النبي عليه الصلاة والسلام بسواكين: الأول مستقيم، والثاني معوج، فأعطى السواك المستقيم لأحد أصحابه، وترك لنفسه المعوج".

هذه إشارة دقيقة، فأخلاق المؤمن مبنية على المؤاثرة لا على الأثرة، أخلاق أهل الدنيا، وأخلاق المقطوع عن الله عزَّ وجل، وأخلاق المقصرين أساسها الأثرة، فالمؤمن يسعده أن يعطي، وغير المؤمن يسعده أن يأخذ.

لا يجوز في أحكام الشريعة الإسلامية معايرة المسلم أخيه المسلم بما يشتهي:

أحيانًا الرجل الراشد يصبر، لكن الصغير لا يصبر، فالصغير يشتهي كل شيء، ويطلب من والده كل شيء، ويلِح على والده أن يأكل بعض الأكلات، وأن يشتري بعض الحاجات، مِن هنا علَّمنا النبي عليه الصلاة والسلام،

"فكان إذا قُدِّم للنبي فاكهة في بواكيرها يأخذ الفاكهة ويقبلها شكرًا لله عز وجل".

(ورد في الأثر)

وهذا التقبيل له معنيان:

المعنى الأول: الحمد لله الذي أحيانا إلى أن أدركنا هذه الفاكهة، الآن باعتبار وجود زراعة محمية فالأمور تداخلت، فدائما تجد خضارًا في غير وقتها، أما الأصل فكل فاكهة لها موسم، المعنى الأول شكرًا لله عزَّ وجل على أن هيَّأ هذه الفاكهة للإنسان، وهذه من نعم الله عزَّ وجل.

المعنى الثاني: على أن أحيانا حتى أدركنا مجيء هذه الفاكهة، كان يقبلها، ويعطيها لأصغر طفل في المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت