الصفحة 103 من 371

عندما بويع سيدنا عمر بالخلافة، وقف مكان سيدنا الصديق على المنبر، فتذكر أنّ الصديق وقف هنا، فنزل درجة، فلما نزل درجة أثار انتباه الحاضرين، فقال سيدنا عمر:"ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر", فليس معقولًا أن أقف على درجته، يقولون: سيدنا عثمان لم ينزل درجة، ووقف محل سيدنا عمر دون أن ينزل، فأَحَد خلفاء بني أمية سأل أحدهم:"لماذا لم ينزل عثمان درجة؟ فقال له: لو فعلها لكنت في قعر بئر"لأنه لو نزل كل خليفة درجة فسنضّطر إلى أن نحفر الأرض ليقف الخلفاء.

من لوازم الأخوة في الإسلام الدعاء لأخيه في ظهر الغيب:

ذات مرة سأل عمر عمَّاله في الأقاليم، فقال بعضهم:"أمّا بلدُ كذا فإنهم يرهبون أمير المؤمنين، ويخافون بأسه، وأما بلد كذا، فإنهم جمعوا أموالًا كثيرة، تنوء بها السفن، وهم في الطريق إليك، وأمّا بلد كذا فإن بها قومًا صالحين، يدعون الله لك، ويقولون: اللهم اغفر لعمر، وارفع درجته"أي أنه قد جاءته معلومات من الأقاليم، فبلد يرهبونه، وبلد يدعون له، وبلد جمعوا أموالًا طائلة ساقوها إليه، فقال سيدنا عمر معقبًا:"أما من خافني فلو أريد بعمر الخير ما خِيف منه (هذه صفة ذم) ، وأما الأموال التي تنوء بها السفن فلبيت مال المسلمين ليس لعمر, ولا لآل عمر شيء، وأما الدعاء الذي سمعتم بظهر الغيب فذلك ما أرجوه"ارتاحت نفسه لمن دعا له بظهر الغيب فهذه الدعوة مباركة ومستجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت