ـ والأمر الثاني: وهو قريب منه قاتل نفسه فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: { أن من طعن نفسه فهو خالد في النار مخلدا فيها أبدا ومن حسا سما فهو خالد في النار مخلد فيها أبدا } وفي الحديث الآخر: { عبد بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة } لكن هذه الأحاديث تحمل على أنها أحاديث وعيد يراد بصياغتها زجر الناس عن هذا العمل لا تحمل على أن صاحبها يخلد خالدا في النار لأن القرآن والسنة مع بعضهما أو كلاهما لايمكن أن يكون بينهما تعارض وقبل أن يحكم الإنسان على حديث ويفقه معناه يجب أن يجمع قرائنه وأمثاله في نفس الباب وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم في الصحيح أن رجلين من الصحابة كانا في سفر رجل وابن عمه فأحدهما أصابه مرض فلم يصبر فقطع عروق يده فمات نزف حتى مات ثم إن صاحبه قبل أن يقدم إلى المدينة رآه في المنام وهو في هيئة حسنه إلا يديه مغلولة فقال له يا ابن عم ما فعل الله بك؟ قال:إن الله قد غفر لي كل شئ، قال: فما بال يديك، قال: إن الله قد قال لي إنا لن نصلح منك ما أفسدته من نفسك ،لأنه قتل نفسه بقطع عروقه.