بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى لا رب غيره ولا إله سواه وسع الخلائق خيره ولم يسع الناس غيره وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، بلغ عن الله رسالاته ونصح له في برياته فجزاه الله بأفضل ما جزى به نبيا عن أمته اللهم صل وسلم وبارك وأنعم عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال ذات يوم لنفسه لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ في بيته وخرج يسأل عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فكلما سأل عنه في مكان قيل له مر من هاهنا مر من هاهنا حتى علم أن النبي عليه الصلاة والسلام توجه إلى بئر أريس في قباء اليوم. فتبعه، فدخل صلى الله عليه وسلم حائطا أي بستانا، فتوضأ ثم جلس عند بئر أريس جلس على قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فجلس أبو موسى الأشعري بوابا لرسولنا الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر يستأذن، فأذن له وقال له ائذن له وبشره بالجنة، فدخل أبو بكر وجلس بجوار رسولنا صلواته الله وسلامه عليه وكشف عن ساقيه ودلاهما كما فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم جاء عمر فاستأذن فأُذن له وقيل له بشره بالجنة، فدخل عمر فصنع ما صنع صاحباه، ثم جاء عثمان فاستأذن فأُذن له وقيل بشره بالجنة على بلوى تصيبه فقال عثمان: الله المستعان، ثم لما أتى البئر وجدهما قد امتلآ في الجهة التي هم فيها، فقابلاهما أي جلس في الجهة المقابلة، وكشف عن ساقيه ودلاهما كما فعل أصحابه من قبل صلى الله على نبيه ورضي الله عن أصحابه.