أيها المؤمنون كذلك المؤمنون الأخيار يتبعون سنة وهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، كان الصحابة يلتمسونه حيا بين أظهرهم، ونحن اليوم نلتمس حياته وسيرته وهديه، في ما نقله المتقون الأبرار والصالحون الأخيار مما حوته كتب العلماء من سيرته صلوات الله وسلامه عليه. وفي العام التاسع كان عام الوفود، فقدم المدينة خلق كثير كلهم يفد إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم ممثلا لعشيرته وقبيلته وقومه يريد أن يسمو بنفسه ويزكى قلبه ويتطهر من الذنوب بملاقاة سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، وقد ذكر ابن كثير رحمه الله بسنده أن ممن قدم ذئب قدم حتى أتى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعوى فقال عليه الصلاة والسلام: هذا وافد السباع.
وأنتم أيها المؤمنون الأتقياء الأبرار ما جئنا جميعا إلا لنتلمس بعضا من هديه صلوات الله وسلامه عليه، فكم في السنة من دلالات ضافية ومعان شامخة وعظات بالغة يفيء المؤمنون إلى فحواها ويقتبسون من سناها وهذا اللقاء إضاءات ثلاث إن نظرت إليها كعناوين وهي في عمومها تأملات وتدبر في سيرة خاتم النبيين وسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه.
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا
فما عرف البلاغة ذو بيان *** إذا لم يتخذك له كتابا
مدحت المالكين فزدت قدرا *** فلما مدحتك اجتزت السحابا
فمن يغتر بالدنيا فإني *** لبست بها فأبليت الثيابا
لها ضحك القيان إلى غبي *** ولي ضحك اللبيب إذا تغابى
جنيت بروضها وردًا وشوكا *** وذقت بكأسها شهدًا وصابا
فلم أر مثل حكم الله حكما *** ولم أر مثل باب الله بابا