تأملات تربوية - سورة مريم
د: عثمان قدري مكانسي
صيد الفوائد http://www.saaid.net/aldawah/240.htm
هذه بداية تأملات تربوية في كتاب الله تعالى ، أقدمها على حلقات أسبوعية إن شاء الله ، ليس فيها من التفسير إلا ما يخدم الفكرة التربوية في القرآن الكريم ،
أجلّي فيها الأسلوب التربوي ، وأشير إليه دون الخوض في المعاني إلا بما يناسب الهدف التربوي نفسه .وقد أشير إلى هدف بلاغيّ أو تعبير لغويّ أو توجيه نحوي يخدم الهدف التربوي الذي أريد تجليته .... والله ولي التوفيق .
1-أسلوب التنبيه: أساليب التنبيه في القرآن الكريم كثيرة كلما مررنا على واحد منها ذكرناه -إن شاء الله تعالى - في موقعه .. وهنا نجد السورة تبدأ مثل كثير من سور القرآن الكريم بالحروف المقطعة ، ك.ه. ي. ع .ص . فالأول والرابع والخامس منها ممدودة والثاني والثالث غيرذلك ، مما يشد انتباه السامع والقارئ على حد سواء بطريقتين مجتمعتين قبل البدء بقراءة الجمل والمعاني ، هما"الحروف المبهمة"و"الأداء الموسيقي"
والمفسرون يوردون تفسير هذه الحروف منسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما وغيره ، فالكاف"كريم"والهاء"هادٍ"والياء"قوي ، ذوالأيدِ"والعين"عليم"والصاد"صادق الوعد".... إن البدء بحروف متقطعة ذات جرس موسيقيّ مختلف يجعل المتلقي يرهف السمع ، إليها لغرابتها فلا يضيع عليه مابعدها .... ومن ناحية أخرى نجد المتلقي يتساءل في قرارة نفسه عن معناها وطريقة أدائها ليصل إلى تأويلات عدّة ، منها: أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف وأخواتها ، فإن استطعت أن تأتي بمثلها فافعل . وإلا ثبت أنها من لدن عليم خبير .
2-التأمل والتدبر: إن كلمة"ذكر"في قوله تعالى"ذكر رحمة ربك عبدَه زكريا"توحي بأمور كثيرة يتفاعل بها المتلقي سامعًا وقارئًا . منها: