لطائف المعارف \\جرير والفرزدق//
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ،،
(( لطائف المعارف ) )في هذا اللقاء المبارك يأخذ عنوانًا هو \\جرير والفرزدق// وأنت تلحظ من العنوان أننا اليوم ربما نتوجه أدبيًا ، و (( المعارف ) )كلمة لا تحمل منهجًا معينًا أولا تحمل توجهًا معينًا فتخوض في الأدب تخوض في المسائل الدينية تخوض في المسائل الفقهية تخوض في التاريخ تخوض في غيره،، باب واسع والعاقل لا يجعل بينه وبين المعرفة حجاب..
من جرير؟ ومن الفرزدق؟ الشعر -أيها المبارك- ديوان العرب والشعر العربي عبر تاريخه الطويل عرف شعراء أفذاذ يشار إليهم بالبنان كانت لهم بصمات واضحة في تاريخ الأمة الأدبي من هؤلاء [الفرزدق وجرير] وكلاهما شاعر أموي أي أنهما عاشا في عصر واحد وقد كانا قرينين ، الفرزدق وجرير عُرفا بـ [النقائض] والنقائض: طرائق في الشعر يقول الشاعر قصيدة فيأتي الآخر فينقضها على نفس قافيتها وموضوعها وقد اشتد بينهما هذا الأمر كثيرًا وذاع وشاع في عصرهما إلا أنني أقول ابتداءً ما يلي:
الفرزدق: عُرف في شعره بانتقاء الألفاظ الغريبة ولهذا قيل: (لولا الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب) كان يتكئ في كلامه على إرث ومجد قديم، ذلك أن آباءه وأجداده كان لهم باع كبير في المجد فأحد أجداده كان يُحي الموءودات يشتريهن حتى لا يُقتلن في زمن الجاهلية ، هذا الأمر جعل الفرزدق يُكثر كثيرًا من غرض الفخر والفخر أحد أغراض الشعر فكان الفرزدق يجيد هذا الباب يجيد هذا الغرض لأنه يتكئ على موروث يحق له أن يفتخر فيه
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا *** وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
ولا عز إلا عزنا قاهر له *** ويسألنا النصف الذليل فينصف