ندامة يوم وندامة عام وندامة عمر وندامة لا تنقطع أبدا أما ندامة اليوم فيقولون إن الرجل يخرج وبإمكانه أن يتغدى في بيته على سنن العرب قديما يتغدون أكله واحده فيقول أجد من يضيفني أجد صيدا فيخرج ولا يتغدى فإن لم يجد غداء فيصيبه ندم على أنه لم يتغدى في بيته لكن هذا الندم لا يستمر أكثر من يوم إذا عاد غدا إلى بيته طعم وأكل فذهب الشيء الذي كان خائفا منه ثم يقولون ندم سنه ندم سنه تنطبق على المزارعين الزرع له إبان له وقت يزرع فيه فإذا جاء مزارع ولم يزرع الزرع في وقته فإنه يندم لأنه لم يستطيع أن يزرع تلك البذرة إلا في العام القابل في مثل تلك الأيام التي فرط فيها فهذا ندامة سنه يقولون ندامة عمر رجل تزوج امرأة ولم يجدها موافقة له وليس بإمكانه والناس يختلفون تطليقها فيبقى صابرا عليها العمر كله حتى يفرق بينهما الموت يموت أحدهما قبل الآخر ة وهذه الثلاث كلها فيها جبر على قول العامة يبقى الندم الذي لا ينقطع أبدا وهو ندم المرء عياذا بالله يوم القيامة على ما فرط في جنب الله فهذا الذي لا ينفع فيه التحسر ولا ينفع فيه الصبر { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } والله تبارك وتعالى حذر من هذا وقال { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون*إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } فنقول إن الدنيا مزرعة للآخرة ينبغي للمؤمن أن يحصد العمل في رمضان وفي غيره حتى يلقى الله جل وعلا وقد كثرت حسناته وخفت سيئاته ويصبح أقرب إلى الفلاح منه إلى الخسران كذلك معرفة الإنسان أنه لن يموت قبل أجله هذا يدفعه كذلك لأن يبني إلى نفسه مجدا والمتنبي يقول:
إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم