فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 4814

ندامة يوم وندامة عام وندامة عمر وندامة لا تنقطع أبدا أما ندامة اليوم فيقولون إن الرجل يخرج وبإمكانه أن يتغدى في بيته على سنن العرب قديما يتغدون أكله واحده فيقول أجد من يضيفني أجد صيدا فيخرج ولا يتغدى فإن لم يجد غداء فيصيبه ندم على أنه لم يتغدى في بيته لكن هذا الندم لا يستمر أكثر من يوم إذا عاد غدا إلى بيته طعم وأكل فذهب الشيء الذي كان خائفا منه ثم يقولون ندم سنه ندم سنه تنطبق على المزارعين الزرع له إبان له وقت يزرع فيه فإذا جاء مزارع ولم يزرع الزرع في وقته فإنه يندم لأنه لم يستطيع أن يزرع تلك البذرة إلا في العام القابل في مثل تلك الأيام التي فرط فيها فهذا ندامة سنه يقولون ندامة عمر رجل تزوج امرأة ولم يجدها موافقة له وليس بإمكانه والناس يختلفون تطليقها فيبقى صابرا عليها العمر كله حتى يفرق بينهما الموت يموت أحدهما قبل الآخر ة وهذه الثلاث كلها فيها جبر على قول العامة يبقى الندم الذي لا ينقطع أبدا وهو ندم المرء عياذا بالله يوم القيامة على ما فرط في جنب الله فهذا الذي لا ينفع فيه التحسر ولا ينفع فيه الصبر { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } والله تبارك وتعالى حذر من هذا وقال { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون*إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } فنقول إن الدنيا مزرعة للآخرة ينبغي للمؤمن أن يحصد العمل في رمضان وفي غيره حتى يلقى الله جل وعلا وقد كثرت حسناته وخفت سيئاته ويصبح أقرب إلى الفلاح منه إلى الخسران كذلك معرفة الإنسان أنه لن يموت قبل أجله هذا يدفعه كذلك لأن يبني إلى نفسه مجدا والمتنبي يقول:

إذا غامرت في شرف مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير

كطعم الموت في أمر عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت