ثانيًا: البشرى وهذا أسلوب رائع في طمأنة الفؤاد وإراحة النفس قبل زف البشرى نفسها . ولعل الإنسان يظل مستوفز الأعصاب لا يدري أيسمع بشرى أم إنذارًا حتى يقال له ما يُقال . لكنه حين يسمع كلمة البشرى قبل إلقائها ترتاح نفسه ، ويكون أكثر وعيًا لتلقّيها . ومما زاد في جمال البشرى أنها جاءت بعد التأكيد"إنا"والفعل المضارع الذي يسمعه، فثبت حصولها .
ثالثًا: تحقيق المطلوب: فهو غلام سيبلغ الحلم وتقر به العينان . وقد نذرت امرأة عمران ما في بطنها محررًا وهي ترغب في الولد ، ففوجئت بأنثى ، خيبت في البدء أملها في الوفاء بالنذرف"قالت رب إني وضعتها أنثى""وليس الذكر كالأنثى"، لكنها حزمت أمرها ووفت بنذرها . لكنه هنا ذكر يافع . وزاد في تمام الفضل أن الله سماه يحيى من فوق سبع سماوات . ولم يجعل له من قبل سميًا .
6-الضعف البشري: المخلوق ضعيف.. ضعيف مهما علا شأنه ، ورسخ إيمانه . ولو كان نبيًا إلا من عصمه الله تعالى. لكن أخطاء الأنبياء ليست كأخطاء الآخرين ، إنما هي هَنات تدل على بشريتهم . لكنهو يظلون مثال الكمال الإنساني ومما يدل على ذلك في قصة سيدنا زكريا ما يلي:
أولًا: أنه ذكر ضعفه وهرمه ، وعرف أن زوجته لا تنجب لسببين اثنين أحدهما شيخوختها ، وثانيهما عقمها . ومع ذلك فأمله بالله أن يرزقهما ولدًا صالحًا كبير. .. فلما أجاب الله سؤله تعجب من ذلك .
ثانيًا: انه حين سأل الله تعالى الولد قدّم شيخوخته على عقم زوجته . وكأنه السبب الأول في عدم الإنجاب . فلما تعجب من البشرى نأى بنفسه أن يكون السبب الأول لعدم الإنجاب ، فقدم زوجته عليه . وهنا نلحظ الرغبة في الكمال وتفضيل النفس على الآخرين... . ولعله تعجب أن تلد امرأة عقيم بلغت سن الشيخوخة ، فنبهه المولى سبحانه أنه على كل شيء قدير ، فقد خلقه من العدم .