7-تصحيح الخطأ مع التعليل: إذا ترك الإنسان لنفسه فقد يزل ويقع في المحظور ، فإدراك العقل محدود ، وفهمه قاصر ، ولا بد من تصويب الأخطاء كي يبقى الصحيح فقط ، فيتمثله القلب والعقل . مع التعليل لدواعٍ عديدة . منها: أن يكون الحكم واضحا بينًا ، والدليل ساطعًا فينقطع الشك ، وليكون الجواب شافيًا . فلما تساءل زكريا عليه السلام عن إمكانية حمل زوجته ، وبشرى الله لهما بالغلام قيل له:".. كذلك قال ربك هو علي ّ هين ، وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا".
فبين له أن الله تعالى خلقه من عدم . وهو سبحانه قادر على كل شيء .
8-الاستيثاق من الأمر: وهو أسلوب تربوي ذو فوائد جمة ، منها: التأكد ، والاطمئنان ، والمتابعة . لكن الله هو الذي وعده بالغلام ، فهل يطلب منه إثباتًا؟ ! وهو سبحانه إن شاء وهب ، ويمنع إن شاء . فهل أخطأ زكريا حين سأل ربه العلامة فـ"قال رب اجعل لي آية"؟!
لو كان هذا السؤال من قبيل الشك فهو الكفر بعينه ، وهو قلة الأدب ذاتها . لكنه نبي الله فوق الشبهات ، وقد أرادها ليعلم وقت حدوثها . هذا من ناحية . ثم لا بد من الاطمئنان فهذه هي الطبيعة البشرية السوية . والدليل على ذلك ما قاله إبراهيم عليه السلام لربه:"رب أرني كيف تحيي الموتى ! قال: أولم تؤمن ؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي"والقصة معروفة . كما أن قصة عزير تسير على هذا النسق حين قال وهو في طريقه إذ رأى القدس هدمها الآشوريون:"أنى يحيي هذه الله بعد موتها ؟! فأماته الله مئة عام ثم بعثه . قال: كم لبثت ؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم . قال: بل لبثت مئة عام ...."فلما رأى قدرة الله في بديع صنعه قال:"أعلم أن الله على كل شيئ قدير". ومثله قول مريم:"أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ، ولم أك بغيّا"فهي تتساءل للتأكد والتثبت .