الأمر الثاني قالوا:ـ إن المقصود بها شفيع قبلهم وهذا الشفيع هو الذي يجعل هؤلاء المؤمنين يتكئون على شيء قبل أن يصلوا إلى ربهم وهؤلاء قالوا إن المقصود به شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم واحتجوا بما جاء في السنه الصحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال (أنافرطكم على الحوض) ومعنى فرطكم أي سابقكم إلى الحوض هذه حجة من قال أن القدم هنا الشفيع وبعضهم أبعد قليلا وهوقول الحسن البصري رحمه الله أبوسعيد الإمام المعروف قال إن"قدم الصدق"وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وجه الدلاله عنده أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مصيبه وصبر المؤمنين على هذه المصيبه هي قدم صدق عند الرب هذا القول الثاني وتفرع عنه قول الحسن البصري كما بينا القول الثالث:ـ أن قدم الصدق المعنى ماكتب الله في الأزل في القدم أن هؤلاء كتب الله لهم الجنه من قبل وهؤلاء حجتهم آية الأنبياء (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) فقول الله جل وعلا (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) دليل على أن الحسنى سبقت لهم من قبل فقالوا إن معنى قول ربنا جل وعلا (وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق) أن المقصود بها ماكتبه الله جل وعلا في الأزل من أن لهم الجنه وهذا قوله قول قوي جدا القول الرابع: أن المقصود بقدم الصدق:ـ العمل الصالح وهذا هو قول مقاتل بن سليمان أحد أعظم المفسرين واختاره الإمام الطبري رحمه الله وحجة هؤلاء أنه جاء في كلام العرب أن العرب تكني عن النعمه باليد تقول فلان له علي يد يعني له علي نعمه وتقول عن الثناء الحسن تكني عنه باللسان جاء في القرآن (واجعلي لسان صدق في الآخرين) معنى لسان صدق يعني ثناء حسنا في الآخرين وتكني بالقدم عن السعي وهذا ثابت عندهم وفيه أشعار لهم كقول حسان: إليك قَََََََدمُنا وخَلْفُنا لأوَلِنا تابِع ....