إلا أن فيه دليل أن الإنسان أحيانا قد يعيش بين قوم لايعرفون له قدرا ولايعرفون له مكانه ولذلك المؤمن العاقل لايقول علمه ولايخرج مواهبه ولايخرج فضل الله عليه إلا مع قوم يعرفون له قدره ولذلك لما كان الشافعي في أحد المجالس فتكلم الجهال وتطاول السفهاء وقيل له: يا أباعبد الله ألا تتكلم قال انثروا بري بين سارحة الغنم أي هؤلاء لايفهمون لي قدرا ولايعرفون لي وزنا ولا يعرفون كنه ماأريد أن أبلغهم إياه .الشاهد أن الأمر وصل بيوسف عليه الصلاة والسلام إلى أنه بيع بيع الموالي فكان الذي اشتراه عزيز في أرض مصر فأكرمه وقربه وتخيل فيه مخايل الفلاح وقد قال أهل العلم:إن خير المتفرسين ثلاث/ بنت شعيب لما تفرست في موسى وقالت (ياأبت استئجره إن خير من استأجرة القوي الأمين) وعزيز مصر يوم أخذ يوسف وقال لزوجته: (أكرمي مثواه) والخليفه الراشد أبوبكرالصديق رضي الله تعالى عنه يوم تفرس في عمر وأسند إليه أمارة المؤمنين وخلافة المسلمين من بعده.