استطاعوا أن يأخذوه معهم ليمضي قدر الله لا أكثر ولا أقل فأخذوه معهم قيل/ إنهم كانوا يضربونه ويشتمونه والله تعالى أعلم بصحة الخبر ثم إنهم في آخر الأمر ألقوه في بئر مهجوره، ثم غدوا إلى شاة فذبحوها وأتوا بقميص فلطخوا به من دم تلك الشاة وغدو على أبيهم في الليل يبكون بالدموع الكاذبه ويقولون: (أكله الذئب ونحن عنه غافلون) ذهبنا نرتع...ذهبنا نلعب...ذهبنا نرعى...المهم أن الذئب أكله ثم قالوا له: (وما أنت بمؤمن لنا ولوكانوا صادقين) وهذا من ملاطفتهم في الكلام أي أننا وإن كنا صادقين عندك إلا أن الواقعه التي اتفقت قولك مع الحادث لايجعلك تصدقنا من باب اعذاره في عدم تصديقه ولكن نبي الله جل وعلا لم يرد على أن قال: (فصبر جميل) أي دون شكوى (والله المستعان على ماتصفون) وورد أنهم لما قربوا إليه القميص وجاؤا على قميصه بدم كذب أخذ ينظر إلى القميص وكان من غفلتهم وسرعتهم أنهم أتوا بالقميص ولطخوه بالدم فقط دون أن يمزقوه وورد أن يعقوب حمل القميص بين يديه وقال كالمتهكم بهم"أي ذئب عاقل هذا؟أكل ابني وترك قميصه فعرفوا أن أباهم قد عرف القضية كلها لكنهم لم يصرحوا ولم يصرح يعقوب بشئ على ماورد في القرآن ثم إنهم لما ألقوه في تلك البئر المهجوره مكث فيها عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام فانتقل من المحنه الأولى وهي محنة كيد إخوته. فاتفق إن مرت قافله أرسلوا بعض غلمانهم ليلقوا دلوهم في البئر فتشبث وتعلق يوسف عليه الصلاة والسلام في البئر حتى نزل ثم كان ماكان أن بيع عليه الصلاة والسلام بيع الموالي وهو عند الله نبي تقي مرسل فبيع كما يباع الموالي والعبيد بل إنه عليه الصلاة والسلام بيع بثمن بخس. قال ابن مسعود وغيره: عشرين درهما وورد أنه خمسة دراهم وهذا وإن كنت لاأريد أن أدخل مداخل على الدرس حتى لا يضيع كنه القصه."