فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 4814

قال ربنا: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ - بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } [ص:1-2] ، بل هذه للإضراب ، أي: للانتقال ، وبل تأتي للإضراب اتفاقا ، لكنها تأتي للإضراب إما للانتقال ، وإما للانتقال والإبطال في آن واحد ، ويعرف ذلك بأن تنظر فيما بعدها وما قبلها ، فإن كان ما قبلها من كلام أهل الإشراك وكلام أهل الكفر ، فإن ما بعدها يكون إضرابا إبطاليا له ، وأما إن كان كلا الأمر مسند لله جل وعلا فيكون الإضراب هنا إضراب انتقال ، فهنا في قول الله جل وعلا: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } [ص:1] ، فالقرآن ذي الذكر هذا قسم من الله ، فقول الله جل وعلا: { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } [ص:2] محال أن يكون إضراب إبطال ؛ لأن كلمة"والذكر"لا يمكن إبطالها ؛ لأن المتكلم بها هو الله جل جلاله ، فهي مسندة إلى رب العزة ، إلى من تكلم بالقرآن أصلا ؛ وهو الله جل جلاله ، فعلى هذا يصبح المعنى { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } [ص:2] ، هذا نوع انتقال في الكلام ، وهذا كانت تعرفه العرب في كلامها ، ومن تأمل المعلقات وجد أنهم يبدؤونها بذكر الديار والأحبة والفراق ثم ينتقلون إلى مرادهم ، فهذا من جنس كلام العرب الذي تعرفه في أساليبها .

لكن العلماء اختلفوا هنا في جواب القسم في قول الله جل وعلا: { وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } [ص:1] على سبعة أو ثمانية أقوال ، والأظهر عندي - والعلم عند الله - أن جواب القسم محذوف تقديره: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ - بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } [ص:1-2] يصبح الأمر قبلها ليس الذي يقولونه صواب ، أي ما حكاه أهل الكفر في القرآن ليس بصواب أبدًا ، من زعمهم أن القرآن هذا أساطير الأوليين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت