فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 4814

ثم قال ربنا: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } [ص:1] ، لا خلاف أن الواو هذه واو القسم ، وأن الله جل وعلا أقسم هنا بالقرآن ، والقسم هنا قسم تنويه وإظهار لشرف القرآن ؛ بدلالة أن الله قال بعدها: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } [ص:1] ، وكلمة ذو إنما تستخدم في الإضافة إلى الأمر الذي هو ذو بال وذو شأن عظيم ، وكلمة الذكر تحتمل معنيين:

المعنى الأول: أن يقصد بالذكر هنا الشرف ؛ ويدل عليه قول الله جل وعلا في سورة الزخرف: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ } [الزخرف:1] ، أي: وإنه لشرف لك ولقومك .

والأمر الثاني: أن يكون المعنى ، الذكر هنا معناه التذكير ؛ أي: أن القرآن يذكر الناس بالعلم الذي فيه منفعتهم ، كالعلم بأسماء الله وصفاته جل وعلا ، والعلم بالأحكام الشريعة ، والعلم بالجزاء والبعث والنشور .

ولا يَمنع أن يكون المعنى حامل للمعنيين ؛ لأن من قواعد التفسير (أن الآية إذا احتملت معنيين لا تعارض بينهما جاز حملهما على هذين المعنيين ما لم تكن هناك قرينة صارفة لأحد المعنيين دون سواه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت