فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 4814

ثم قال جل شأنه: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى} نسب الله جل وعلا هنا الوفاة إلى ذاته العلية رغم أنه نسبها كما سيأتي إلى الملائكة في آيات أخر لكن يقال إن نسبة الأمر إلى الله نسبة حقيقة ونسبة الأمر إلى غير الله نسبة تكليف أي كلف الله أحدا أن يقوم بها كما كلف الملائكة، وقول الرب: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ) المقصود به المنام وليس المقصود به الوفاة الحقيقية .

وقد قلنا في تأملاتنا في سورة المائدة أن الوفاة في القرآن تأتي على ثلاثة معاني:

تأتي بمعنى الموت وقلنا منها قول الله تعالى (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) .

وتأتي بمعنى النوم مثل هذه الآية (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ) وقول الله تعالى في سورة الزمر (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا الله) .

وتأتي بمعنى الرفع وقلنا إن الله قال لعيسى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) .

والمقصود من هذا كله أن الوفاة هنا بمعنى النوم والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ قال: ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) فسمى النوم موتة صغرى.

وصفوة القول أن يقال:

إن للروح علاقة مع الجسد تختلف من حال إلى حال علاقة قبل أن يوجد الجسد، يوم كانت أرواحنا في ظهر أبينا آدم، وعلاقة بعد أن نفخ فينا الروح يوم كنا أجنة في بطون أمهاتنا وعلاقة شبه كمال وهي علاقة الروح بالجسد في حال اليقظة وعلاقة أقل من هذا وهي علاقة الروح بالجسد في حال النوم وعلاقة لا نعلم كنهها وهي علاقة الروح بالجسد في حياة البرزخ فإن الإنسان ينعم ويعذب في حياة البرزخ وعلاقة وهي علاقة الكمال والتمام تكون بعد البعث والنشور لأنه لا موت بعدها.

نجم عن هذا ست علاقات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت