والإنسان ستره الظلام أو كان في الضوء فالله جل وعلا مطلع عليه علم الناس ما فعل أو لم يفعل الله جل وعلا مطلع عليه أسر في نفسه أم أعلن الله جل وعلا يعلم ذلك كله فالقلوب له مفضية والسر عنده علانية ولا تخفى عليه من خلقه خافية.
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ ولا حبة) أي ولا حبة تسقط (فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ) وقوله جل وعلا: (وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ) أسلوب قرآني يسمى عطف عام على خاص لأن كل ما سلف لا يخلو من كونه إما رطب وإما يابس إما حي وإما ميت وهذا معنى رطب أو يابس. (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ ولا حبة فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ) كل ذلك (إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) أي في اللوح المحفوظ فإن الله أول ما خلق القلم قال: اكتب , فقال ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة .
فما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، جفت الأقلام وطويت الصحف وأنت تسعى وراء رزق سيأتي إليك أو تطلب شيئا لن يأتيك أبدا، فالعاقل من أحسن صلته مع ربه جل وعلا ز
وأهل العلم والفضل يقولون:"من خسر مع الله جل وعلا ماذا ربح؟ ومن ربح مع الله تبارك وتعالى ماذا خسر؟"فمن ربح مع الله لم يخسر شيئا ومن خسر مع الله لم يربح شيئا ولو أوتيت له الدنيا بحذافيرها. (إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) .