وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ) وفي المسند: ( أن من أراد الله أن يقبض روحه في أرض جعل له حاجة إليها ) . ومن جهل المكان من باب أولى أن يجهل الزمان والمقصود من هذا كله إجمالا لأنه قد مر معنا كثيرا أن مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الرب تبارك وتعالى.
(وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) . هذه يا أخي من أعظم آيات الربوبية في القرآن .
يخبر الله جل وعلا فيها عن سعة علمه وعظيم إحاطته بخلقه وأن ما تراه العيون وما لا تراه مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وورق الأشجار على كثرته واتساعه وعظيم عدده لا يعلمه إلا الرب تبارك وتعالى وهي على اتساعها أينما كانت وأينما غابت عن عيوننا الغيب والمجهول غياهب البحار ومفاوز البر كل ذلك ما يقع فيه وما يكون في ليل أو في نهار في أي زمان أو في أي مكان الله جل وعلا مطلع عليه قد علمه وكتبه وأراده وشاءه قال الله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ) ثم تسقط ثم تتناقلها الرياح ميمنة وميسرة شمالا وجنوبا ثم تذوب ثم تهوي كل ذلك يعلمه الله جل وعلا لا يخفى عليه من خلقه خافية أينما كانت {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (16) سورة لقمان.