علم الساعة: وهي أعظم الغيبيات بدلالة القرآن والسنة فجبرائيل سيد الملائكة يسأل نبينا صلى الله عليه وسلم ( أخبرني عن الساعة؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) أي علمي وعلمك فيها سواء والله يقول: (لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ) بل إن إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور لتقوم الساعة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنه قد أحنى جبهته وأصغى أذنه والتقم القرن ينتظر متى يؤمر بالنفخ فينفخ) فإذا الذي سينفخ إسرافيل لا يعلم متى ينفخ من باب أولى ألا يعلم الناس، فالساعة يا أخي أعظم الغيبيات.
(إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ)
إنزال المطر: تحديد وقته لا يعلمه إلا الله أما ما تراه من إرهاصات هذه مقدمات تصيب وتخطئ عوارض غالب الظن أنه يقع غالب الظن أنه لا يقع لكن لا يجزم بهذا أحد وقد نقل القرطبي رحمه الله عن بعض علماء المسلمين أن من جزم بنزول الغيب قال غدا مطر يكفر لأنه خالف صريح القرآن .
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) قلنا مرارا إن (مَا) هنا موصولة تدل على العموم أي يعلم ما في الأرحام إن كان ما في الرحم سقطا سينزل أو سيتم خلقه يعلم الله جل وعلا إن كان شقيا أو سعيدا يعلم الرب تبارك وتعالى إن كان سيعمر أو لا يعمر أمور شتى تتعلق به إن كان ذكرا أو أنثى إن كان كاملا أو خديجا، غير ذلك مما يتعلق به لا يعلمه إلا الرب تبارك وتعالى.
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا) ونقول إنه فرق ما بين جدول العمل وبين ما تحصل عليه من العمل فإن المعلم يعلم جدول حصصه قبل العام وكذلك كثير من الناس ممن لهم أمور مرتبة وجداول وأعمال، لكن هل يحصل هذا العمل؟ هو الذي يسمى في اللغة كسبا وهذا لا يعلمه إلا الرب تبارك وتعالى فقد يحول الله بين المرء وبين ما يريد قبل أن يقع الأمر بلحظات.