و ذكرت كلمة ( رب ) هنا ولم تذكر كلمه (إله) ليشعر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالاستئناس وهى نفس الطريقة التي عامل الله ـ - عز وجل - ـ بها موسى ـ - عليه السلام - ـ يوم أن أوحى إليه في الوادي المقدس قال تعالى: { إني أنا ربك } ولم يقل (إني أنا إلهك) لأن كلمه ( إله) تعنى التكليف المقصود به العبد ، أما (الرب) تعنى ما يغدق به الله ـ - عز وجل - ـ على عباده وخيار خلقه من الفضل والإحسان والمعروف والكرامة .
قوله { اقرأ باسم ربك الذي خلق } :
اختلف العلماء في معنى (الباء) في قوله ( باسم) :-
1ـ البعض قال بمعنى ( الإلصاق) فيصبح المعنى ( اقرأ مستعينا باسم ربك) .
2ـ والبعض قال بمعنى (على) أي ( على اسم ربك ) أي ( على إذن من ربك ) ، وكقوله تعالى لنوح: { اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها }
ومنه قول القائل:-
كأم موسى على اسم الله تحملنا *** وباسمه أخذت في اليم تلقينا
والمقصود أن هذا أشهر ما قيل في معنى الباء ، ولا يمنع أن يجمع المفسر بينهما لأنه لا يظهر بينهما تعارض كبير .
قوله ( خلق ) فعل ماضي ، ولكن لم يأت بالمفعول أي ماذا خلق ؟ ( كل مخلوق ) ( كل شيء) وهذا دلالة الوجود لما قال ( ربك ) ، و (الخلق) دلالة الربوبية فـ (الرب) وجود ، و ( الخلق) إخبار الله بأنه خالق دلالة الربوبية ، ولهذا لم تكن الخصومة بين الأمم وأقوامهم في قضايا الربوبية لأن أكثر الأمم كانت تقرُّ أن الله هو الخالق .
* قال تعالى: {خلق الإنسان من علق}
قوله) العلق ) ليست مفردة وإنما جمع مفردها (علقة) وقد ذكرت في آيات أخرى منها في سورة المؤمنون .