والمقصود من هذا أن تلك الأنفس كانت عظيمة جليلة بذلت دماءها أرواحها أنفسها من أجل نصرة دين الله جل وعلا فقام نبي الأمة ورأس الملة وسيد الأمة - صلى الله عليه وسلم - وهو يشعر بدنو الرحيل وقرب الأجل و مفارقة الدنيا فيأتي إلى ذلك الموضع ويسلم على أهله ويستغفر لهم ليكون بعد ذلك سنة وإلى اليوم عندنا في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم الناس والزوار لزيارة شهداء أحد إتباعًا لسنة نبينا صلوات الله وسلامه عليه ونحن نعلم أن أهل تلك القبور لا يملكون لنا ولا لأنفسهم ضرا ولا نفعا لكنها سنة يُستغفر لهم ويؤدّى لهم بعض الواجب رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
نعود إلى قضية الغيب ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اثبت أحد، فإنما عليك نبي --ويقصد نفسه - وصدّيق -ويقصد أبا بكر- ) أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه لم يمت مقتولًا مات من مرض، والمشهور عند أهل العلم أنه أكل طعامًا مع (الحارث بن كِلبة) طبيب العرب المشهور في وقت واحد فبينما هو يأكل ومضغ قال له الحارث وقد أكل معه أنزل يدك يا خليفة رسول الله فالذي أكلناه سم سنة -هذا طبيب يقول هذا- يعني ما أكلناه أنا وأنت سم عام سم حول، قالوا -أي أهل التاريخ-: إن الحارث بن كلبة طبيب العرب المشهور و أبابكر - رضي الله عنهم - ماتا في يوم واحد على الحول الذي أكلا فيه تلك الأكلة، وهذا إن صح يدل على أن الحارث أعطي حظًا كبيرا من الطب والعلم ومعرفة ما يؤكل وهذه أمور تجريبية إذا أمعن الإنسان فيها النظر وأكثر التأمل وغالب الفنون العلمية تعتمد على كثرة التأمل والمطالعة وإدمان النظر كما قال هذا أو قريبًا منه البخاري في تعريفه لطلب العلم ،